البراري يكتب: ماذا بعد!!

mainThumb
البراري يكتب: ماذا بعد!!

24-10-2026 12:24 PM

printIcon

الدكتور حسن البراري
في أعقاب الهجوم الإرهابي في الكرك أظهر شعبنا الأردني الواحد التفافًا وطنيًا حول الدولة وأمنها واستقرارها، وأكد مجدداً أن التماسك المجتمعي يمثل أحد أهم مصادر القوة الأردنية في مواجهة التحديات. لقد عبّر الأردنيون عن وعي عميق بأن أمن الوطن مسؤولية مشتركة، وأن حماية السلم الأهلي تتطلب وحدة الصف، وتغليب المصلحة الوطنية، ورفض كل خطاب يحاول استغلال الحادثة لإثارة الانقسام أو المساس بالنسيج الاجتماعي. وهذا الموقف الشعبي يحمل رسالة مهمة مفادها أن الأردنيين، على اختلاف أصولهم ومعتقداتهم، يقفون صفًا واحدًا عندما يتعلق الأمر بأمن بلدهم ومستقبله.

لكن ماذا بعد؟

علينا أن ندرك أن الأردن يعيش في بيئة إقليمية معقدة، وأن هناك أطرافًا خارجية وأجهزة استخبارية متعددة تسعى إلى اختراق المجتمعات وإضعاف جبهاتها الداخلية، وتستثمر في الانقسامات الاجتماعية والدينية، وتستغل سطحية الفكر السلفي المتشدد وقابلية بعض أتباعه للتأثر بخطابات التحريض والتكفير. وهذا يفرض علينا التعامل بجدية مع احتمالات التوظيف الخارجي للتطرف، من دون التسرع في نسبة الحادثة إلى جهة بعينها قبل ظهور الأدلة.
تتطلب مواجهة هذه التحديات ما يلي:
1. عملاً استخباريًا وأمنيًا فاعلاً
2. مراجعة فكرية وتربوية شاملة
3. مواجهة التطرف فكريًا
4. تجفيف منابع التطرف والكراهية
5. تعزيز قيم المواطنة والتعددية والتعايش.
6. معالجة البيئة الحاضنة للتطرف ومعالجة مشاعر التهميش والإقصاء التي قد تستغلها التنظيمات المتطرفة في عمليات التجنيد
7. حماية الوحدة الوطنية من خلال رفض الخطابات الطائفية والمناطقية، والتأكيد أن الاعتداء على أي مكوّن من مكونات المجتمع الأردني يمس المجتمع كله، وهذا واجب على المجتمع وبخاصة المثقفين والناشطين
8. تعزيز دور الأسرة والمدرسة والجامعة والعمل على تنمية التفكير النقدي لدى الشباب، وتعليمهم التمييز بين التدين الطبيعي والخطابات التي تبرر العنف أو ترفض حق الآخرين في الاختلاف.
لقد أدى الأردنيون دورهم في التعبير عن وحدتهم وانتمائهم، وتقع اليوم على عاتق مؤسسات الدولة مسؤولية صيانة هذا الرصيد الوطني، وتعزيز الثقة العامة، وإغلاق الثغرات التي قد تنفذ منها القوى المعادية. فالأمن الوطني تحميه الأجهزة الأمنية وحدها لكن تحميه أيضاً مناعة المجتمع ووعيه وثقته بدولته.