عشائر الزيادات/ عباد : خلف الملك صفٌّ لا ينكسر والكرك جرح وطن لا تهز وحدته رصاصات الغدر

mainThumb
عشائر الزيادات/ عباد : خلف الملك صفٌّ لا ينكسر والكرك جرح وطن لا تهز وحدته رصاصات الغدر

24-10-2026 05:33 PM

printIcon

أخبار اليوم - بيان صادر عن عشائر الزيادات من قبيلة عباد في عيرا بشأن الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود في محافظة الكرك

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ صدق الله العظيم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه».

بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يملؤها الحزن، وإيمان راسخ بأن الأردن سيبقى عصيًّا على الفتن، متماسكًا بوحدة أبنائه، ثابتًا بقيمه ومبادئه، تابعت عشائر الزيادات من قبيلة عباد في عيرا، ببالغ الأسى والاستنكار، الجريمة الإرهابية النكراء التي استهدفت أبناء الوطن في كنيسة حمود بمحافظة الكرك، وهم يؤدون واجبًا دينيًا وإنسانيًا في تشييع إحدى فقيداتهم، في اعتداء غادر امتدت فيه يد الإجرام إلى أرواح آمنة، وانتهكت حرمة بيت من بيوت العبادة، واستهانت بقدسية الموت وحرمة الدم وكرامة الإنسان.

وإن عشائر الزيادات، وهي تستحضر في هذا المصاب الجلل ما قام عليه الأردن من قيم الأخوة والتسامح والتكافل، لتؤكد أن ما جرى في الكرك اعتداء على الضمير الوطني بأسره، وعلى منظومة القيم التي توارثها الأردنيون جيلًا بعد جيل، وصانوا بها وحدتهم، وحفظوا في ظلها حرمة الجار، وحق الأخ، وكرامة الإنسان، دون تمييز بين مسلم ومسيحي، أو تفريق بين أبناء الأرض الواحدة والمصير الواحد.

لقد كانت الكرك، وستبقى، عنوانًا للنخوة الأردنية، وموطنًا للوفاء والشهامة، وشاهدًا على أخوة راسخة جمعت أبناءها في السراء والضراء، وتقاسموا في رحابها الخبز والملح، والفرح والحزن، وحملوا معًا أمانة الانتماء إلى وطن لم يعرف في وجدانه الوطني تفرقة بين أبنائه على أساس الدين أو المعتقد.

وإن الذين توهموا أن بإمكانهم أن يجعلوا من الدم البريء مدخلًا إلى الفتنة، أو من دور العبادة ساحة لبث الخوف والكراهية، قد جهلوا حقيقة هذا الوطن، وأخطأوا قراءة تاريخه، وغاب عنهم أن وحدة الأردنيين أعمق من أن تنال منها رصاصات الغدر، وأن الأخوة التي صانتها الأجيال لا تقوى على تمزيقها أيدي الإجرام، مهما توارت خلف الظلام أو تسترت بشعارات زائفة.

وتؤكد عشائر الزيادات أن الإسلام الحنيف، بما حمله من رسالة رحمة وعدل وسلام، بريء من كل فكر يستبيح الدماء، أو يروع الآمنين، أو يعتدي على دور العبادة، وأن من يتخذ من الدين ستارًا لجرائمه إنما يسيء إلى تعاليمه السمحة، ويقف على النقيض من مقاصده العظيمة في صون النفس الإنسانية وحفظ الكرامة وإقامة العدل.

وإذ تعلن عشائر الزيادات إدانتها القاطعة لهذا العمل الإرهابي، فإنها تجدد عهدها الراسخ بالولاء والانتماء للوطن وقيادته الهاشمية، وتؤكد وقوفها الثابت خلف حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وإلى جانب القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، في أداء واجبها الوطني المقدس بحماية الأردن وصون أمنه واستقراره، والحفاظ على أرواح أبنائه ومقدراته.

كما تؤكد ثقتها بأن يد العدالة ستطال كل من امتدت يده إلى دماء الأبرياء، وكل من خطط أو حرض أو شارك أو وفر الغطاء لهذه الجريمة، وأن سيادة القانون ستبقى الحصن الذي تُصان به الحقوق، وتُحمى به الأرواح، ويُقطع به الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن أو محاولة النيل من وحدته.

وإن عشائر الزيادات، وهي تقف اليوم مع أهلها وإخوتها في محافظة الكرك، تؤكد أن المصاب واحد، وأن الحزن الذي خيم على بيوت الكرك قد دخل قلوب الأردنيين جميعًا، وأن دماء الضحايا أمانة وطنية تستوجب تحقيق العدالة، وأن جراح المصابين وآلام ذويهم ستبقى موضع تضامن ومواساة حتى يمنّ الله عليهم بالشفاء والسكينة.

وإلى أهلنا وإخوتنا المسيحيين في الكرك، وإلى عشائرها وعائلاتها الكريمة، نقول إن مصابكم مصابنا، وحزنكم حزننا، وإن ما أصابكم قد أصاب الوطن في أعز ما يملك، أرواح أبنائه وأمن بيوته وطمأنينة أهله. فنحن وإياكم أبناء وطن واحد، تجمعنا أرضه، وتحفظنا رايته، وتصون أخوتنا قيمه، وتوحدنا في الشدائد كما في الرخاء أمانة الأردن التي لا نقبل أن تمتد إليها يد الفتنة أو الفرقة.

وستبقى عيرا، كما كانت على امتداد تاريخها، جزءًا أصيلًا من هذا النسيج الوطني المتين، وستبقى عشائر الزيادات من قبيلة عباد على عهد الآباء والأجداد، أوفياء للوطن، مخلصين لقيادته، ثابتين في الدفاع عن وحدته، مؤمنين بأن قوة الأردن في تلاحم أبنائه، وأن أمنه مسؤولية لا تقبل المساومة، وأن كرامة الإنسان وحماية حياته من أسمى الواجبات وأقدس الأمانات.

رحم الله ضحايا هذا الاعتداء الغادر، وألهم ذويهم جميل الصبر وعظيم السلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وربط على قلوب أهلنا في الكرك، وحفظ الأردن عزيزًا آمنًا مستقرًا، في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.

حمى الله الأردن، وحفظ مليكه وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

عشائر الزيادات – قبيلة عباد – عيرا