غلاء أسعار الأدوية في الأردن يثقل كاهل المواطنين .. العلاج حق لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي

mainThumb
غلاء أسعار الأدوية في الأردن يثقل كاهل المواطنين.. العلاج حق لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي

03-11-2026 01:54 PM

printIcon

أخبار اليوم – لم يعد القلق من كلفة العلاج مقتصراً على المرض نفسه، بل باتت أسعار الأدوية تشكل هاجساً لدى مواطنين يجدون أنفسهم أمام مصاريف صحية متزايدة، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والأسر محدودة الدخل، التي تضطر إلى شراء الأدوية بصورة منتظمة ولا تملك خيار تأجيلها أو الاستغناء عنها.

ويقول مواطنون إن فاتورة الدواء أصبحت تستنزف جزءاً من دخل الأسرة، لا سيما عندما يحتاج المريض إلى أكثر من صنف دوائي، أو إلى علاج يستمر لفترات طويلة. فالمبلغ الذي قد يبدو بسيطاً عند شراء عبوة واحدة يتحول إلى عبء متراكم مع تكرار الشراء شهرياً، وتعدد احتياجات أفراد الأسرة.

وتزداد صعوبة الأمر عندما يضطر المريض إلى الاختيار بين احتياجاته الأساسية وكلفة علاجه، أو عندما يؤجل شراء بعض الأدوية بسبب ضيق الإمكانات المالية. وهنا لا تعود المسألة مرتبطة بالقدرة على الإنفاق فحسب، بل تتصل بصحة الإنسان وسلامته، وبحقه في الحصول على العلاج دون أن يجد نفسه أمام ضغوط مالية إضافية.

وتبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على أسعار الأدوية، وتوضيح آليات تسعيرها، ومراجعة كلف الأصناف التي تشكل عبئاً على المرضى، إلى جانب ضمان توافر البدائل الدوائية المكافئة والآمنة متى كانت متاحة، وتوعية المواطنين بإمكانية سؤال الصيدلي والطبيب عن البدائل المناسبة دون تغيير العلاج من تلقاء أنفسهم.

كما تبرز أهمية أن تكون المعلومات المتعلقة بأسعار الأدوية والبدائل المتاحة واضحة وسهلة الوصول، بما يمكّن المريض من معرفة خياراته، ويحد من الحيرة التي قد يواجهها عند شراء العلاج، خصوصاً في الحالات التي تتكرر فيها الوصفات الطبية وتزداد فيها النفقات الشهرية.

ولا يمكن التعامل مع الدواء باعتباره سلعة عادية يمكن الاستغناء عنها عند ارتفاع ثمنها؛ فالمريض لا يشتري الدواء بدافع الرفاهية، وإنما لأنه يحتاج إليه للحفاظ على صحته واستقرار حالته. ولذلك فإن أي نقاش حول الأسعار يجب أن يضع مصلحة المريض في مقدمة الأولويات، مع مراعاة استدامة توفير الأدوية وجودتها وتوافرها في السوق.

ومن هنا، تتجه المطالب إلى الجهات المعنية بضرورة مراجعة واقع أسعار الأدوية، وتعزيز الشفافية في التسعير، ودراسة الأعباء التي تتحملها الأسر، والبحث عن آليات تخفف كلفة العلاج، لا سيما على مرضى الأمراض المزمنة والفئات الأكثر احتياجاً.