أخبار اليوم - لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للبحث عن فرص العمل والإعلان عنها، بل تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة تستغل حاجة الباحثين عن عمل، من خلال إعلانات توظيف وهمية تقدم وعوداً بالحصول على وظائف برواتب مغرية وامتيازات متعددة، قبل أن تنتهي بطلب مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة، أو جمع بيانات شخصية من المتقدمين دون وجود فرصة عمل حقيقية.
ومع تزايد اعتماد الشباب على المنصات الإلكترونية في البحث عن فرص العمل، يجد بعض الباحثين عن عمل أنفسهم أمام إعلانات تبدو للوهلة الأولى موثوقة، تتضمن أسماء شركات ومؤسسات وشروطاً وظيفية واضحة، إلا أن التواصل مع الجهات المعلنة يكشف أحياناً عن ممارسات مثيرة للشك، أبرزها مطالبة المتقدمين بدفع رسوم مقابل التسجيل أو إجراء مقابلة أو ضمان الحصول على الوظيفة.
وتتخذ هذه الإعلانات أشكالاً متعددة، تبدأ بنشر فرص عمل برواتب مغرية ودون شروط معقدة، مروراً بطلب إرسال السيرة الذاتية والوثائق الشخصية، وصولاً إلى مطالبة المتقدمين بتحويل مبالغ مالية بحجة استكمال إجراءات التعيين أو فتح ملف وظيفي، في وقت لا يملك فيه الباحث عن العمل ما يضمن جدية الإعلان أو صحة الجهة التي تقف خلفه.
وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها تستهدف فئة تبحث عن مصدر دخل وفرصة لتحسين أوضاعها المعيشية، وقد تدفعها الحاجة إلى التفاعل مع إعلانات غير موثوقة، أملاً في الحصول على وظيفة تنهي رحلة الانتظار، لتجد نفسها أمام خسارة مالية أو مخاطر تتعلق باستغلال بياناتها الشخصية.
ولا يقتصر الأمر على الخسائر المالية، إذ تترك هذه التجارب آثاراً سلبية على ثقة الباحثين عن عمل بالإعلانات الإلكترونية، وتزيد من صعوبة التمييز بين فرص التوظيف الحقيقية وتلك التي تتخذ من حاجة الشباب وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ويبرز هنا دور الجهات الرقابية والمعنية بحماية المستهلك ومكافحة الجرائم الإلكترونية، في متابعة هذه الممارسات والتحقق من الإعلانات المشبوهة، إلى جانب تعزيز التوعية بضرورة التأكد من هوية الشركات والجهات المعلنة، وعدم تحويل أي مبالغ مالية مقابل وعود بالتوظيف قبل التحقق من قانونية الإجراءات.
وفي ظل اتساع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للبحث عن فرص العمل، تبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز الرقابة على إعلانات التوظيف وملاحقة الجهات التي تستغل الباحثين عن عمل، حتى لا يتحول البحث عن فرصة لكسب الرزق إلى تجربة تنتهي بالاحتيال والاستغلال.