أخبار اليوم –إذا كنت تنوي مراجعة العيادات في مستشفى الكرك الحكومي، فعليك أن تستعد ليوم طويل؛ تناول فطورك جيداً، وجهّز نفسك نفسياً لساعات من الانتظار والازدحام، فقد لا تنتهي رحلتك العلاجية قبل مرور أربع ساعات أو أكثر، وفق ما يصفه مراجعون يعانون من طول الانتظار وكثرة أعداد المرضى.
في قاعات الانتظار، تتشابه المشاهد؛ مرضى أنهكهم التعب، ووجوه شاحبة يثقلها المرض والقلق، ومرافقون يحاولون التحلي بالصبر، فيما تتعالى بين الحين والآخر أصوات التذمر والهمسات والاحتجاجات، في أجواء تكشف حجم الضغط الذي يعيشه المراجعون داخل العيادات.
المشهد ليس مجرد ازدحام عابر، فالمريض الذي يصل إلى المستشفى يحتاج إلى العلاج والراحة، لا إلى رحلة إضافية من الإرهاق والانتظار. وقد تكون الساعات الطويلة أكثر صعوبة على كبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، والمرضى الذين يعانون آلاماً لا تحتمل التأجيل.
لكن خلف هذا المشهد يقف أيضاً أطباء وممرضون وعاملون يحاولون تقديم الخدمة وسط أعداد كبيرة من المراجعين وضغط متواصل، ما يجعلهم أمام مسؤولية يومية شاقة تتطلب جهداً وصبراً كبيرين. وهنا لا بد من التأكيد أن معاناة المريض لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة مع الكادر الطبي، فالعاملون أنفسهم بحاجة إلى الدعم والإمكانات التي تساعدهم على أداء واجبهم.
وتبقى الأسئلة مطروحة أمام وزارة الصحة وإدارة المستشفى: هل تتناسب أعداد العيادات والأطباء مع حجم المراجعين؟ وهل يمكن تطوير نظام المواعيد وتنظيم استقبال المرضى لتقليل فترات الانتظار؟ وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتخفيف الاكتظاظ وتحسين تجربة المريض؟
مستشفى الكرك الحكومي مرفق صحي أساسي لأبناء المحافظة، ومن حق المواطنين أن يجدوا فيه خدمة صحية منظمة تحفظ وقتهم وكرامتهم، ومن حق كوادره أيضاً أن تعمل في ظروف تساعدها على تقديم الرعاية المطلوبة.