المعايطة: الشائعات تضاعف أثر الجرائم الإرهابية وتستنزف الجهود الأمنية وتفتح باب الفتنة

mainThumb
المعايطة: الشائعات تضاعف أثر الجرائم الإرهابية وتستنزف الجهود الأمنية وتفتح باب الفتنة

08-11-2026 03:10 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

حذّر اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة من خطورة الشائعات خلال الأزمات الأمنية، مؤكدًا أنها تضاعف الأثر النفسي للجرائم الإرهابية، وتشتت الوعي وتستنزف الجهود والموارد، وتتيح لمن يريد استغلال صدمة المجتمع فرصة لزرع الفتنة وإضعاف التماسك الوطني.

وقال المعايطة، في حديث لـ«أخبار اليوم»، إن الخطر الذي يلي الاعتداءات الأمنية قد يمتد إلى المعلومات المضللة التي تملأ الفراغ بسرعة، وتحول القلق الطبيعي إلى خوف غير مبرر، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى معلومات دقيقة ووعي واضح بما يجري.

وأشار إلى أن الأردن شهد خلال الأيام الماضية اعتداءين إرهابيين متتاليين؛ استهدف الأول مواطنين آمنين أثناء جنازة في كنيسة حمود بالكرك، فيما أسفر الثاني عن استشهاد رجل الأمن جواد السلايطة خلال أدائه واجبه في شارع المدينة المنورة بعمّان، وإصابة زميله أثناء التصدي للمعتدي وإلقاء القبض عليه.

وأوضح أن التثبت من المعلومات الأمنية قبل إعلانها يستغرق وقتًا، بينما يتزايد طلب الجمهور على التفاصيل العاجلة، ما يهيئ بيئة لانتشار روايات غير موثوقة، تتضمن أسماء مزعومة واتهامات غير مثبتة وربطًا غير منطقي بين الأحداث.

ولفت المعايطة إلى أن الساعات الأولى التي أعقبت جريمة الكرك شهدت، بحسب ما أشار إليه من رصد لمرصد مصداقية الإعلام الأردني، ارتفاعًا في الشائعات والمعلومات المضللة، خصوصًا المتعلقة بالجوانب الأمنية، معتبرًا أن المشهد تكرر عقب استشهاد السلايطة بمحاولات استباق التصريحات الرسمية بمعلومات غير مؤكدة.

وبيّن أن هذه الروايات تجعل المواطن أقل قدرة على التمييز بين الوقائع وما يُروَّج له، وتنقل الخوف أسرع من الحقيقة، وقد تهز الثقة بالمؤسسات، فضلًا عن تشويه مظاهر الوحدة الوطنية التي تجلت بين المسلمين والمسيحيين عقب جريمة الكرك، وفي تشييع الشهيد السلايطة.

وأكد أن الشائعات، من منظور أمني، تتجاوز كونها إزعاجًا، إذ قد تشتت الجهود وتستنزف الموارد وتخدم محاولات إضعاف المجتمع، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة تستفيد من الضجيج الإعلامي الذي يلي اعتداءاتها لتعظيم الأثر النفسي لجرائمها.

وأشاد المعايطة بحزم الأجهزة الأمنية وسرعة تعاملها مع الاعتداءين وإلقاء القبض على المنفذين، مؤكدًا أن للمجتمع دورًا مكملًا في منع انتشار الشائعات، من خلال التروي والتحقق وعدم إعادة نشر معلومات مجهولة المصدر أو غير موثوقة.

وشدد على أن الوعي الأمني يقوم على التثبت والثقة بالمؤسسات والحفاظ على الوحدة الوطنية، داعيًا المواطنين إلى أن يكونوا درعًا يحمي المجتمع، وأن يتجنبوا التحول إلى مروّجين لروايات تضاعف الخوف وتخدم أهداف المعتدين.

وختم المعايطة بالترحم على الشهيد جواد السلايطة وشهداء الكرك وجميع شهداء الوطن، مؤكدًا أن حماية الأردن مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ بالكلمة المسؤولة.