قاسم: اتفاقية "المقر" تُلزم واشنطن بإصدار تأشيرات لممثلي الدول الأعضاء
قاسم: واشنطن ليست في حالة إخلال إن رفضت تأشيرة لعباس دون دعوة رسمية
قاسم: فلسطين "دولة مراقب" وليست عضوًا كاملاً في الأمم المتحدة
قاسم: الأمم المتحدة تستطيع اللجوء إلى "تحكيم ثلاثي" ضد الولايات المتحدة
أخبار اليوم - قال الخبير في القانون الدولي، أنيس فوزي قاسم، إن اتفاقية "المقر"، الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وهيئة الأمم المتحدة منذ العام 1974، تلزم الولايات المتحدة بإصدار تأشيرات دخول لعدة فئات؛ منها ممثلو الدول الأعضاء.
وأوضح قاسم لـ "المملكة"، أن الولايات المتحدة ملزمة حسب الاتفاقية بإصدار هذه التأشيرات إلى كل من ممثلي الدول الأعضاء وممثلي الهيئة الدولية، والخبراء الذين تنتدبهم المنظمة الدولية أو المنظمات المنبثقة عنها، وممثلو الصحافة والإعلام المعتمدون لدى المنظمة الدولية، وممثلو المنظمات غير الحكومية المعتمدون لدى المنظمة الدولية، إضافة إلى الأشخاص الذين يأتون بدعوة من المنظمة الدولية.
الخارجية الأميركية قالت في بيان، إنّ "وزير الخارجية ماركو روبيو يرفض ويلغي تأشيرات أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة"، شهر أيلول المقبل، حيث تعتزم عدة دول بينها فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين.
ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن القرار يشمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقرابة 80 مسؤولًا آخرين.
وزارة الخارجية الأميركية قالت إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يُمنح تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما ستحصل بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة على إعفاءات بموجب اتفاق مقر الأمم المتحدة.
فيما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة الدولية "ستطلب توضيحًا من وزارة الخارجية الأميركية بشأن القرار".
قاسم أكد أن "من الثابت أن محمود عباس ليس ممثلاً لدولة (عضو)، لكن فلسطين لا زالت في وضع (دولة مراقب)".
وشدد على أنه إن كان الرئيس عباس "مدعوًا" من قبل هيئة الأمم، فإن الولايات المتحدة "ملزمة بالسماح له، وإن كان قادمًا اختيارًا منه، فالولايات المتحدة ليست في حالة إخلال إن رفضت منحه تأشيرة".
وأوضح قاسم أنه "في حالة إخلال الولايات المتحدة، فإن هيئة الأمم المتحدة تستطيع أن تأخذ الولايات المتحدة إلى تحكيم ثلاثي، وذلك كما حصل في العام 1988 حين طلبت الولايات المتحدة إغلاق البعثة الفلسطينية في نيويورك ورفضت هيئة الأمم ونشب نزاع مع الولايات المتحدة، التي رضخت في النهاية للإبقاء على البعثة الفلسطينية".
والقرار الأميركي يتزامن مع إعلان عدة دول غربية، أبرزها فرنسا وإسبانيا، عن خطوات نحو الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل؛ إذ أعلنت فرنسا، برئاسة إيمانويل ماكرون، أنها ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو إعلان أثار انتقادات من واشنطن التي وصفته بقرار "متهور يدعم خطاب حركة حماس".
وأبدت قرابة 14 دولة بينها أستراليا وكندا وإسبانيا تطلعها للانضمام إلى مبادرة فرنسا في الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة دبلوماسية معنوية تعزز حل الدولتين.
* حادثة ياسر عرفات عام 1988
من السوابق التي شهدتها الأمم المتحدة ما وقع عام 1988، حين رفضت الولايات المتحدة منح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، إذ جاء الرفض رغم أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، ملزمة قانونيًا بتسهيل وصول الوفود الرسمية.
وأثار القرار وقتها "أزمة دبلوماسية حادة"، دفعت الجمعية العامة إلى اتخاذ خطوة "غير مسبوقة"، إذ صوّتت بأغلبية ساحقة لنقل جلساتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية إلى مدينة جنيف السويسرية، وتمكن عرفات من إلقاء خطابه أمام أعضاء الأمم المتحدة هناك.
واعتبر رفض التأشيرة آنذاك "خرقًا لالتزامات" الدولة المضيفة بموجب "اتفاقية مقر الأمم المتحدة" الموقعة عام 1947، والتي تفرض على الولايات المتحدة تمكين ممثلي الدول الأعضاء من حضور الاجتماعات، كما تعامل المجتمع الدولي مع الموقف باعتباره "سابقة خطيرة"، كما اعتُبرت جلسة جنيف بمثابة إدانة جماعية للقرار الأميركي.
ومن الناحية القانونية، لا تزال الجمعية العامة تمتلك الحق في عقد اجتماعاتها الاستثنائية خارج نيويورك إذا تعذر حضور وفود بسبب رفض منح تأشيرات. لكن من الناحية العملية، مثل هذا القرار يحتاج إلى توافق سياسي واسع بين الدول الأعضاء، وهو أمر معقد في السياق الحالي.
إلا أن سابقة عام 1988 تظل مؤشرًا على أن الأمم المتحدة قادرة على تجاوز مثل هذه العقبات، ولو مؤقتًا، لضمان مشاركة جميع الأطراف وصون مبدأ الشمولية في العمل متعدد الأطراف.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن أسفها واستغرابها الشديدين للقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مؤكدة أن القرار يتعارض مع القانون الدولي و"اتفاقية المقر"، خاصة وأن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة.
وطالبت الرئاسة الإدارة الأميركية بإعادة النظر والتراجع عن قرارها القاضي بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات الدخول إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وجميع التزاماتها تجاه السلام.
* إدانات دولية
أعربت اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية الاستثنائية المشتركة بشأن غزة عن أسفها العميق إزاء قرار وزارة الخارجية الأميركية، داعية الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، ومؤكّدة أهمية احترام الالتزامات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، وإتاحة الفرصة للحوار والدبلوماسية، والبناء على المواقف الإيجابية للسلطة الوطنية الفلسطينية والتزامها الراسخ بخيار السلام الاستراتيجي.
كما تشدد اللجنة على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية، والرئيس محمود عباس في المضي قدمًا ببرنامج الحكومة الإصلاحي والالتزامات التي جدّد التأكيد عليها أمام قادة الدول دعمًا للسلام ومواجهة العنف والتطرف والإرهاب، في ظل الظرف الصعب الراهن الذي يشهد تصعيدًا غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني. وتحذّر من أن إضعاف السلطة الفلسطينية سيقوّض جهود السلام في مواجهة التصعيد، وانتشار العنف واستمرار الصراع.
كما أكد الاتحاد الأوروبي أنه اطّلع على قرار رفض وإلغاء تأشيرات الدخول الخاصة بأعضاء من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، قبيل مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك خلال أيلول المقبل.
وشدد الاتحاد الأوروبي، في بيان صادر باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية كايا كالاس، على أن هذا القرار يتعارض مع اتفاقيات المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة، داعيًا إلى إعادة النظر فيه.
من جانبه، تحدث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث، السبت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليؤكد دعم مدريد له بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووصف سانتشيث هذا القرار في منشور على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي بأنه "جائر".
وأجرى نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، سلسلة اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية والأردن والسعودية وفرنسا وبريطانيا ومصر والأمم المتحدة، لبحث قرار الإدارة الأميركية بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإعادة النظر والتراجع عن قرارها.