بزادوغ: الشخصية النرجسية علاقات مرهقة وجذورها خوف داخلي لا ثقة زائدة

mainThumb
بزادوغ: الشخصية النرجسية علاقات مرهقة وجذورها خوف داخلي لا ثقة زائدة

04-01-2026 06:27 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن الشخصية النرجسية تُعد من أكثر أنماط العلاقات تعقيدًا وحساسية، خصوصًا حين تكون داخل الإطار الأسري أو المهني أو في العلاقات الشخصية القريبة، مؤكدة أن التعامل معها يتطلب وعيًا نفسيًا وحدودًا واضحة لحماية الذات.

وأوضحت بزادوغ أن النرجسية لا تعني الثقة بالنفس كما يُشاع، بل هي قشرة خارجية صلبة يخفي خلفها الشخص هشاشة عميقة وخوفًا داخليًا، حيث يسعى النرجسي إلى أن يكون مركز كل شيء، بينما يعيش في داخله طفل خائف تعلّم منذ وقت مبكر أنه لا يُحب إلا إذا كان الأفضل والأقوى والأكثر تميزًا.

وبيّنت أن النرجسي في بداية العلاقة يمنح الطرف الآخر مرحلة وصفَتها بـ”الساحرة”، مليئة بالاهتمام المكثف والوعود الكبيرة والشعور بالتميّز، قبل أن تتحول العلاقة لاحقًا إلى مساحة استنزاف نفسي، يتم فيها كسر الثقة بالنفس وزعزعة القيمة الذاتية، لا لأن الطرف الآخر غير كفؤ، بل لأن النرجسي لا يحتمل القرب الحقيقي ولا يستطيع التعامل مع الأمان العاطفي.

وأشارت بزادوغ إلى أن النرجسية داخل الأسرة تظهر غالبًا من خلال حب مشروط، ونقد دائم، ومقارنات مستمرة، وتوقعات مثالية مرهقة، سواء كان النرجسي أبًا أو أمًا أو أحد الإخوة، فيما تتجلى في بيئة العمل بصورة مثالية من الخارج تقابلها فوضى عاطفية داخلية تؤثر في العلاقات المهنية.

وأكدت أن السؤال الأهم الذي يطرحه المتضررون هو إمكانية تغيّر الشخص النرجسي، موضحة أن التغيير ممكن فقط عندما يعترف الشخص بجرحه الداخلي ويواجهه بصدق، ويلجأ إلى علاج نفسي متخصص، معتبرة أن غياب هذا الاعتراف يجعل التغيير شبه مستحيل.
وشددت بزادوغ على أن حماية النفس تبدأ من فهم طبيعة النرجسية، ووضع حدود واضحة، ومعرفة متى يجب قول “لا”، إضافة إلى إدراك أن المشكلة لا تكمن في قيمة الضحية أو نقصها، بل في الجرح العاطفي العميق لدى الطرف الآخر.

وختمت بالتأكيد على أهمية استعادة الثقة بالنفس، والتنبه إلى أن بعض العلاقات تكون مؤذية وغير صحية بطبيعتها، لا بسبب تقصير الشخص أو عدم كفايته، داعية إلى الوعي النفسي كخطوة أساسية للحماية والتعافي.