أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قالت الخبيرة الاجتماعية ومستشارة تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الدكتورة شروق أبو حمور إن الانتشار الواسع للمحتويات الهابطة فكريًا وأخلاقيًا على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس إشكالية اجتماعية مركبة، تتجاوز طبيعة المحتوى ذاته لتصل إلى سلوك المتلقي ودوره في تعزيز هذا الانتشار، سواء بقصد أو دون قصد.
وأوضحت أبو حمور أن فئة المراهقين والشباب صغار السن تشكّل الشريحة الأكثر تأثرًا بهذا النوع من المحتوى، في ظل غياب التوجيه والوعي النقدي، وضعف القدرة على التمييز بين الترفيه البريء والمحتوى الذي يشوّه القيم والسلوكيات، مؤكدة أن المتابعة في هذه المرحلة العمرية غالبًا ما تتم دون وجود قدوة أو مرجعية واعية تضبط الذوق العام.
وأضافت أن هناك فئة أخرى تتابع هذا المحتوى بدافع السخرية أو التنمّر، ظنًا منها أنها تمارس الرفض أو الانتقاد، إلا أن هذا السلوك يسهم فعليًا في توسيع دائرة الانتشار وتعزيز حضور المحتوى، حتى وإن كان ذلك بنية الاستهزاء أو الاستنكار. وبيّنت أن هذا الشكل من التفاعل، رغم مظهره الرافض، يؤدي إلى نتائج عكسية.
وأشارت أبو حمور إلى وجود فئة ثالثة لا يمكن تجاهلها، وهي فئة المتابعين المعجبين بالمحتوى، الذين يجدون فيه انسجامًا مع ميولهم واتجاهاتهم، فيقدمون الدعم والمتابعة عن قناعة واختيار، ما يمنح هذا النوع من المحتوى شرعية اجتماعية ضمنية.
وأكدت أن رواج المحتوى الهابط هو نتاج مساهمة جماعية، تبدأ بالمشاهدة، ولا تنتهي بالتفاعل أو الصمت، معتبرة أن الصمت المجتمعي تجاه هذه الظواهر لا يقل أثرًا عن الترويج المباشر. وحذّرت من أن كلفة هذا الانتشار لا تُدفع في الحاضر فقط، بل ستنعكس مستقبلًا على سلوكيات الأبناء، من خلال نماذج مشوشة وقيم متناقضة تتأرجح بين الرفض العلني والتبني الخفي والتشجيع الصامت.
وختمت أبو حمور بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا اجتماعيًا حقيقيًا، يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المدرسة والمجتمع، عبر تعزيز التفكير النقدي، وترسيخ المسؤولية الفردية تجاه ما يتم متابعته ودعمه، باعتبار أن بناء الذوق العام مسؤولية جماعية لا تحتمل التهرب أو التبرير.