بيع الخشب… تجارة تتوسع في غزة مع استمرار أزمة غاز الطهي

mainThumb
بيع الخشب… تجارة تتوسع في غزة مع استمرار أزمة غاز الطهي

06-01-2026 10:52 AM

printIcon

أخبار اليوم - رغم مرور أسابيع على بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا تزال نقاط بيع الخشب تنتشر في كافة أرجاء مناطق قطاع غزة، خاصة عند مفترقات الطرق والأحياء المكتظة بالنازحين، في مشهد يعكس استمرار أزمة غاز الطهي، ويفضح واقعًا مغايرًا لتصريحات الاحتلال حول إدخال “كافة المستلزمات الأساسية” إلى القطاع.

هذه النقاط أصبحت جزء ثابت من المشهد اليومي، حيث يتجمع المواطنون لشراء كميات صغيرة من الحطب لاستخدامها في الطهي، أو تسخين المياه، في ظل شح أسطوانات الغاز أو ارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة معظم العائلات.

يوضح أبو محمد قزعاط، أحد تجار الأخشاب في مدينة غزة، إن الإقبال على الخشب لم يتراجع بعد وقف إطلاق النار، بل استمر “لأن وقف النار لم يترافق مع تدفق حقيقي ومنتظم لغاز الطهي”.

ويقول لـ "فلسطين أون لاين":" في الحرب زاد استعمال الناس والاعتماد على الخشب وبعد 10/10/2025 توقعنا أن تتحسن الأمور، لكن ما دخل من غاز لا يكفي أيامًا، وغالبًا لا يصل لجميع الناس".

ونبه إلى أن المواطن مضطر للجوء لهذا الخيار، مضيفاً: " كتاجر لست المستفيد الأكبر، بل أتحمل مخاطر النقل وارتفاع أسعار الخشب نفسه وتقطيعه بأدوات قديمة وبدائية تأخد الكثير من الوقت والجهد".

من جانبه، يقول أحمد الحداد، تاجر أخشاب آخر يعمل في حي الزيتون: "إن استخدام الخشب لم يعد خيارًا مؤقتًا بل ضرورة قاسية.

ويشرح الحداد بتفصيل أوسع لـ "فلسطين أون لاين":" نبيع الخشب يوميًا لعائلات لا تملك أي بديل، البعض يطبخ مرة واحدة في اليوم لتوفير الحطب، والبعض الآخر يستخدم بقايا أثاث مكسور.

ويلفت إلى أن الأزمة ليست في السعر فقط، بل في الكمية المتاحة سواء في غاز الطهي الذي إن وُجد يُوزّع بشكل محدود وغير عادل، والأخشاب التي دمر الاحتلال معظمها وما تبقى يستعمله النازحون كبديل لغاز الطهي

ويضيف الحداد:" بعد وقف إطلاق النار، لم نلحظ فرقًا حقيقيًا، الحديث عن إدخال المستلزمات الأساسية لا نراه على الأرض، لو كان الغاز متوفرًا لما خاطر الناس بصحتهم باستخدام الخشب داخل خيام أو بيوت مدمرة".

وداخل منزل متضرر في حي الزيتون، تحاول رجاء دلول إشعال موقد حطب بدائي لإعداد الطعام لعائلتها، تقول وملامح الانزعاج واضحة على وجهها:" أكثر من عامين ونحن نعيش هذه المعاناة الطبخ على الحطب".

وتوضح أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر العام الماضي حصلوا على أسطوانه غاز واحدة بوزن 8 كيلو وهذا لا يكفي استخدام عائلتها الكبيرة المكونة من 10 أفراد.

وتلفت دلول لـ"فلسطين أون لاين" إلى أن استخدام الحطب بات يشكل خطراً يوميًا، سواء من الحرائق أو من الأمراض الصدرية، خاصة مع الاكتظاظ داخل البيوت والخيام، "لكن لا أحد يسأل عن صحة الناس".

تصريحات حكومية

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكّد، أنه في 6 ديسمبر 2025 لم يسمح الاحتلال بدخول سوى 104 شاحنات من غاز الطهي منذ 10 أكتوبر 2025، مقابل 660 شاحنة كانت من المفترض دخولها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، أي ما يعادل حوالي 16% فقط من الاحتياج الفعلي لسكان القطاع.

بدورها، نقلت وكالة الأناضول عن مسؤول أممي رفيع أن غاز الطهي ظل غير متوفر في الأسواق المحلية لعدة أشهر بعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما دفع الأسر في غزة إلى الاعتماد على مصادر بديلة مثل الأخشاب والنفايات لإشعال النار للطهي.

وأكد المسؤول أن هذا الوضع يزيد من المخاطر الصحية والبيئية على السكان، خصوصًا الأطفال والنساء، مشيرًا إلى أن استمرار نقص الغاز يعكس استمرار الأزمة الإنسانية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وبين نقاط بيع الخشب المنتشرة في الشوارع، وشهادات التجار، والتحذيرات الحكومية والأممية، يتضح أن وقف إطلاق النار لم ينهِ واحدة من أبسط أزمات الحياة اليومية في غزة. فاستمرار الاعتماد على الخشب للطهي لا يعكس فقط أزمة طاقة، بل يكشف فجوة واسعة بين التصريحات الإسرائيلية والواقع المعيشي لسكان القطاع.

المصدر / فلسطين أون لاين