الطراونه يكتب: قانون المواطن الصالح

mainThumb
إبراهيم باسل الطراونه يكتب:

07-01-2026 12:20 PM

printIcon

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدولة الأردنية لم يعد الالتزام بالقانون مسألة ردع وعقاب فقط بل أصبح من الضروري البحث عن أدوات تشريعية جديدة تعزز السلوك الإيجابي لدى المواطنين ومن هنا تبرز أهمية استحداث ما يمكن تسميته بـ «قانون المواطن الصالح»، وهو تشريع يقوم على مبدأ المكافأة بدلًا من الاكتفاء بسياسة الجزاء.

يقوم هذا القانون على فكرة بسيطة وعادلة بين قوسين (مكافأة المواطن الملتزم) فعلى سبيل المثال وليس الحصر كل من يحرص على دفع ضريبة الدخل او المبيعات بشكل منتظم أو يلتزم بقوانين السير ولا تسجل بحقه مخالفات أو يحترم الأنظمة العامة للدولة او من يقوم بخدمات عامة بأسلوب نوعي وتطوعي يستحق نقاطاً أو امتيازات ملموسة تعود عليه بالنفع كإعفاءات او تخفيضات ضريبية جزئية او ان يكون له أولوية في بعض الخدمات الحكومية او تخفيضات على رسوم المعاملات الحكومية الرسمية والعديد العديد من الحوافز التي تستطيع دولتنا تقديمها بشكل أوسع وبطريقة منتظمة.

حيث إن اعتماد مفهوم النقاط أو الحوافز الإيجابية لا يهدف إلى إلغاء العقوبات بحق المخالفين بل إلى إعادة التوازن بين الردع والتحفيز، بحيث يشعر المواطن أن التزامه بالقانون لا يمر دون تقدير وأن الدولة ترى فيه شريكًا لا مجرد طرف خاضع للمساءلة او للرقابة بمفهومها التقليدي

إن تشريع «قانون المواطن الصالح» من شأنه أن يرسخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، ويشجع السلوك الإيجابي، ويحوّل الالتزام بالقانون من واجب ثقيل إلى قيمة مكتسبة يشعر المواطن بالفخر اتجاهها فالدولة القوية لا تقوم فقط على القوانين الصارمة، بل على مواطن واعٍ يدرك أن التزامه يعود عليه وعلى المجتمع بأسره بالفائدة فإن مثل هذه القوانين لا تمثل ترفاً تشريعياً ولا نظرية بعيدة عن الواقع او التطبيق بل هي خطوة عملية نحو بناء علاقة اكثر توازناً وعدالة بين الدولة والمواطن حيث ان الانتقال من ثقافة العقوبة إلى ثقافة الحافز هو استثمار طويل الأمد في وعي المجتمع واستقراره، وتشريع «قانون المواطن الصالح» قد يكون البداية الحقيقية لترسيخ مفهوم أن الدولة القوية تُكافئ الملتزم كما تُحاسب المخالف، وتبني مستقبلها بالمواطن قبل أي شيء آخر .