احمد عبدالفتاح الكايد ابو هزيم
ليس كل ما تُعلن عنه الحكومة من مشاريع أو إنجازات تنوي العمل على تحقيقها مستقبلاً بات في حكم الواقع لدى المواطن المتابع للكم الهائل من خطط وبرامج حكومية تستهدف تحسين جودة الحياة والتنمية المستدامة، لأن الأقوال وليس الأفعال هي الثابت الوحيد في مسيرة عجلة الإنجازات لدى أغلب الحكومات المتعاقبة، وما دون ذلك أصبح "اكسسوارات" تجميلية من باب الضرورة للإستهلاك المحلي، وعملية "مُجربة" لشراء الوقت بهدف إطالة عمر الحكومة وأعضائها ما دام الحساب على " الدفتر " ، وكألعادة تمر معظم التصريحات الرسمية الحكومية بلا متابعة، وبلا حسيب أو رقيب، وإن كان هناك مجرد أستفسار " طيار" أو سؤال من باب الفضول عن عدم قيام الوزارة أو الدائرة المعنية بتنفيذ ما أعلنت عنه ، الجواب جاهز في كل مكان وزمان ، "الأردن بلد فقير محدود الموارد" ، أو لأ توجد مخصصات هذا العام، مع أن هذه التبريرات الزائفة ثبت عدم صحتها مراراً وتكراراً .
حكايا التأمين الصحي لمشتركي الضمان الإجتماعي والمتقاعدين " القطاع الخاص " منذ عقود تتشابه مع قصص ألف ليلة وليلة ، وتتوافق مع النهج العام " الحكومي" في التشويق " تعاليل " ، وما أن "يفج" الصباح ونور الفجر "لاح" تبدأ تطفو على السطح مُعطيات جديدة تُحيل كل ما تم البارحة إلى " ملفات على الرف " ، وكأن إعلان رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان فيما يخص إنشأ صندوق تأمين صحي لمشتركي الضمان الإجتماعي يدخل ضمن "سيناريو" التشويق الدرامي لمتابعة الحلقة الأخيرة ومعرفة مصير البطل، حيث "أعلن رئيس الحكومة جعفر حسان في بيان الثقة في 1/12/2024 عن إطلاق صندوق تأميني جديد مطلع العام القادم ، يستهدف مشتركي الضمان الإجتماعي غير الخاضعين للتأمين الصحي الإلزامي ، ويهدف الصندوق إلى توفير تغطية صحية شاملة لقرابة مليوني مستفيد على أن يتم دمج الصندوق لأحقاًً مع صندوق التأمين الصحي المدني لإنشاء مظلة تامينية موحدة "، ولكن من باب الإنصاف لم يُحدد دولة الرئيس أي عام مقبل يقصد !!! ، ولأن التأمين الصحي لمشتركي الضمان والمتقاعدين المدنيين من أولويات إدارات الضمان الإجتماعي المتعاقبة منذ عقود ، لغاية الآن لم يرى النور بعد ، وقد يكون هناك نور آخر في أدبيات إدارات الضمان الإجتماعي غير النور الذي نعرفة نحن بني البشر .
" الإنسان أغلى ما نملك " مقولة أرادها الراحل الكبير الملك حسين أساس للعدل والإنصاف ، بإعتبار أن الإنسان هو محور التنمية ومركز الأهتمام، وتوفير كل السبل المناسبة لكي يعيش حياة كريمة هي من مسؤولية السلطة التنفيذية بكل مؤسساتها ، ولكن تعامل بعض المسؤولين مع هذه القيمة الأخلاقية يُخالف "المُراد" ، ويعتبر المواطن الأردني عبارة عن "صراف آلي" وهو الملاذ الأول والأخير لإيرادات الدولة بكل الأوقات، بعيداً عن ما هو مطلوب منهم في كُتب التكليف السامية التي تحرص دائماً على التأكيد على تحسين الخدمات الصحية، ورفع مستوى معيشة المواطنين .
إذا لم ترغب الحكومة في التعامل مع المواطن من منطق الإنسانية، وحقه في الرعاية الصحية المباشره " الرعاية الأولية" دون اللجوء إلى طلب الإعفاء الطبي تحت أي مسمى بعدما تزداد حالتة الصحية سوء ، فإن منطق العقل السليم يقول بأن الإنسان المتمتع بالرعاية الصحية اللأزمة هو أحسن إستثمار يُحقق عوائد مجدية إذا ما أُحسن استغلالة ، وهو الأقدر على العمل ويتمتع بإنتاجية عالية .
الحكومة وإدارة الضمان الإجتماعي مطالبة بوضع نهاية عاجلة لهذا المسلسل الطويل من المماطلة في أهم ملف يتعلق بحياة المواطنين، وإذا لم تكن صحة أكثر من 2 مليون مواطن أردني أي ما يقارب من ربع الشعب الأردني الحاملين للرقم الوطني ليست موجودة على أجندة الحكومة والقائمين على إدارة الضمان الإجتماعي ؟ نُحيلهم إلى التعامل معه كأداة من محاور الإنتاج والاستثمار، وإذا لم تعتني الحكومة وإدارة الضمان بالمشتركين لديها وعوائلهم، وأصبحوا غير قادرين على العمل "صحياً " لأ قدر الله من سيدفع الضرائب والرسوم بأشكالها المختلفة ؟ ومن يُسدد للضمان إشتراكاتهم ؟ ومن أين تقترض الحكومة إذا ما أصبح صندوق الضمان الإجتماعي في "خطر" لإنخفاض عوائد المشتركين ؟ .
نأخذ بالأسباب، نترفع عن الصغائر، لأننا نُحب الأردن، حمى الله الأردن وأحة أمن و استقرار ، وعلى أرضه ما يستحق الحياة .
أحمد عبدالفتاح الكايد أبو هزيم
أبو المهند
كاتب أردني
ناشط سياسي و اجتماعي