ذنيبات: كرم الغرايبة .. كرم حقيقي و نور في العيون

mainThumb
الدكتور محمد حسان ذنيبات

14-03-2026 03:15 PM

printIcon

 

الدكتور محمد حسان ذنيبات

فقدان الابن كسرٌ لا يلتئم، ومصيبة لا يعرف ثقلها إلا من ذاقها. و وسط هذا الألم العظيم، أن يختار الوالدان أن يصنعا من الفقد حياة، ومن الظلمة نوراً وضياء… فذلك من أنبل ما يمكن أن يفعله الإنسان.
المهندس مثنى الغرايبة وزوجته الفاضلة أناهيد أرادا التبرع بأعضاء ابنهما، في لحظة جسّد فيها اسمه أجمل تجسيد… "كرم" فقد استطاعا أن يقدما قرنيتاه لاخرين كانوا يعيشون في طلمتهم على أمل أن يأتي هذا النور !
موقف إنساني نبيل في أصعب اللحظات، يكشف حقيقة معدن الإنسان. فقد رحل كرم ولكن جزءاً من نوره بقي، فأعاد البصر لإنسان آخر.
حوّل مثنى وأناهيد بهذا القرار الشجاع ألم الفقد إلى حياة لآخرين، واختارا أن يكون كرم سبباً في نورٍ يستمر بعد الرحيل. وكم هو عظيم أن يتحول الحزن إلى حياة،
والفقد إلى عطاء، والألم في بيتهما إلى أملٍ في بيتٍ آخر.
قبل أسابيع، وأثناء العمل على بناء المركز الوطني لزراعة الأعضاء، تواصل الإخوة في جمعية الأطباء الأردنية الأمريكية (JAPA) مع المهندس مثنى بحكم خبرته في الاقتصاد الرقمي والعمل المجتمعي. كان متحمساً للفكرة وداعماً لها ولم نكن ندري، ولا كان يدري هو، أن أبنه كرم سيصبح الدليل الحي على صدق هذه الفكرة، وأن العطاء الحقيقي يبدأ من قناعاتنا الصادقة حيث كانت ردة فعله بعد أن استوعب وفاة فلذة كبده و نور عيونه كما نقل الدكتور محمد عبدالحميد القضاة عنه أنه قال (بدنا نتبرع بأعضاء كرم)
رحم الله كرم، وجعل نوره باقياً في حياة من أبصر بسببه.
و صدق الله القائل "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"
د محمد حسان الذنيبات
استشاري أمراض و زراعة الكلى و ضغط الدم