(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ما جرى في فنزويلا لا يمكن التعامل معه كحدث عابر أو معزول، محذرًا من أن غياب موقف دولي واضح تجاهه يفتح الباب أمام مسار خطير يقوم على كسر سيادة الدول وتحويله إلى نموذج قابل للتكرار.
وبيّن العبادي أن هذا المسار يمنح القوى الكبرى شهية أوسع لتوسيع تدخلاتها وفق مصالحها، مشيرًا إلى أن الصين قد ترى في ذلك تمهيدًا قانونيًا شكليًا لتسويق تدخلها في تايوان، فيما قد تعتبره روسيا ضوءًا أخضر لاستكمال عملياتها في أوكرانيا وفضائها السوفيتي السابق.
وأوضح أن الا حـتـ.ـلا ل يقرأ المشهد باعتباره ترخيصًا مفتوحًا لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية، خصوصًا باتجاه إيران، في ظل دعم أميركي وغربي، فيما تواصل واشنطن تعزيز مشروعها في محيطها الحيوي بأمريكا اللاتينية مع تصاعد التهديدات تجاه كوبا.
وأشار العبادي إلى أن القارة الأوروبية تبدو اليوم عالقة بين خطاب المبادئ وواقع التبعية، تمتلك أدوات القانون الدولي لكنها تفتقر إلى قرار استراتيجي مستقل، وتكتفي بدور المراقب القلق، ما يجعلها عاجزة عن لعب دور كابح لمسار كسر السيادات المتكرر.
وأكد أن العالم العربي، في ظل غياب موقف جماعي مستقل، قد يجد نفسه بلا أدوات فاعلة، ما يفتح المجال أمام تحوّل بعض دوله إلى ساحات صراع بالوكالة إذا لم تتشكل تكتلات إقليمية ترفع كلفة التدخل الخارجي.
وتطرق العبادي إلى إيران بوصفها الدولة الأبرز المرشحة لأن تكون التالية بعد فنزويلا في هذا المسار، معتبرًا أن هذا الاحتمال لم يعد افتراضيًا، في ظل الضغوط الداخلية والاحتقان الاجتماعي والتصعيد الخارجي، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية والنووية، ما يضعها في قلب معادلة الصراع الإقليمي والدولي.
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية بالغة الخطورة كونه شريان الطاقة العالمي، محذرًا من أن أي تحرك عسكري ضد إيران قد يفتح باب انفجار إقليمي واسع تتداخل فيه ملفات الطاقة والملاحة والأمن الدولي.
وختم العبادي بالتأكيد على أن أي خطأ في التقدير قد ينقل المواجهات من حرب ظل ورسائل محسوبة إلى حرب إقليمية شاملة، بتداعيات تتجاوز حدود المنطقة وتمس استقرار النظام الدولي برمّته.