أخبار اليوم - قال النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب أن التصعيد في المنطقة لم يعد يُقرأ فقط من زاوية عسكرية أو أمنية، بل باتت ملامحه تُرسم في خرائط الطاقة قبل أي شيء آخر. الحديث عن استهداف ناقلتي نفط، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، والتكهنات حول تعطّل إمدادات الغاز القطري، وصولًا إلى المخاوف من المساس بمنشآت حيوية مثل رأس تنورة في السعودية… كلها مؤشرات على انتقال المواجهة إلى مستوى مختلف: مستوى الاقتصاد العالمي نفسه.
وأضاف أبو هديب،في العادة، تبدأ الحروب بالبيانات وتنتهي بالأسواق، لكن في هذه المرحلة يبدو أن الأسواق تتقدم المشهد. أي اضطراب في هرمز، الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط العالمية، لا يعني ارتفاعًا عابرًا في الأسعار، بل ارتباكًا واسعًا في سلاسل الإمداد، وضغطًا مباشرًا على اقتصادات مستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا. أما الغاز القطري، الذي يمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة في عدة دول، فأي توقف أو تعطيل في تدفقه يفتح الباب أمام سباق عالمي على البدائل، وأسعار قد تخرج عن السيطرة.
وقال أبو هديب أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل نحن أمام رسائل ضغط متبادلة ضمن لعبة عضّ أصابع، أم أن المنطقة دخلت فعليًا مرحلة “حرب الطاقة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟ البعض يرى أن استهداف خطوط الإمداد أو التهديد بها أصبح أداة سياسية بامتياز، تُستخدم لفرض شروط على طاولة المفاوضات. فيما حذرمن أن اللعب بهذا الملف يشبه إشعال النار في مستودع وقود عالمي، إذ قد تتجاوز التداعيات حدود الإقليم لتصيب الاقتصاد الدولي برمته.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا: إذا طال أمد التصعيد دون حسم سياسي سريع، فإن الكلفة لن تبقى محصورة بين الأطراف المباشرة. فأسعار الوقود، والتضخم، وأمن الإمدادات، وحتى الاستقرار الاجتماعي في دول بعيدة جغرافيًا عن بؤرة التوتر، كلها ستكون ضمن دائرة التأثر.
يبقى السؤال الأكبر: هل تُستخدم ورقة الطاقة للضغط تمهيدًا لتسوية، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة يصبح فيها النفط والغاز ساحة المواجهة الأساسية… وحينها، من يملك القدرة فعلًا على تحمّل الكلفة الأطول؟