أبو هديب: لا أحد يريد العودة إلى الحرب وإيران تحاول تعزيز موقعها التفاوضي

mainThumb
أبو هديب: لا أحد يريد العودة إلى الحرب وإيران تحاول تعزيز موقعها التفاوضي

10-06-2026 02:59 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكد النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب أن التطورات الأخيرة المتمثلة بالقصف الإيراني على الكيان الصهيوني حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، مشيراً إلى أن التصريحات الإيرانية التي سبقت الهجوم أوحت بأن الرد كان متوقعاً ومخططاً له مسبقاً.

وقال أبو هديب إن إيران سعت من خلال هذه الضربات إلى إظهار أنها ما تزال تمتلك أوراق قوة مؤثرة وأنها لم تُهزم أو تنكسر، وأن موقعها التفاوضي ما زال قوياً في أي مفاوضات أو تفاهمات قادمة، كما أرادت إيصال رسالة للداخل الإيراني وللخارج بأنها ما تزال قادرة على التأثير في مجريات الأحداث الإقليمية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانخراط مجدداً في حرب واسعة خلال هذه المرحلة الحساسة، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرك حجم الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تصعيد جديد في المنطقة، خصوصاً في ظل الاهتمام العالمي بالأحداث الرياضية الكبرى التي تستضيفها الولايات المتحدة وما يرافقها من زخم إعلامي واقتصادي.

وأشار إلى أن المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس وجود رغبة أمريكية واضحة في احتواء التصعيد وعدم الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، رغم استمرار تبادل الضربات العسكرية المحدودة بين الطرفين.

وأوضح أبو هديب أن إسرائيل من جهتها لا ترغب بإظهار نفسها بمظهر المتراجع، كما أن نتنياهو يجد مصلحة سياسية داخلية في إبقاء حالة التوتر قائمة وإشعار المجتمع الإسرائيلي بوجود تهديد مستمر، بما يخدم حساباته السياسية وتحالفاته الداخلية.

وفي المقابل، بيّن أن إيران كذلك لا تريد الظهور بمظهر الطرف المنهزم، وتسعى إلى استثمار الظروف الحالية لتعزيز أوراقها السياسية والتفاوضية وإثبات قدرتها على الرد والتأثير.

ورأى أبو هديب أن الخاسر الأكبر من استمرار حالة التوتر والتصعيد هم العرب ودول الخليج على وجه الخصوص، نظراً لما يترتب على هذه المواجهات من خسائر اقتصادية وسياسية وأمنية تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.

ودعا إلى تبني مقاربة سياسية جديدة تقوم على العمل الدبلوماسي الفاعل والبحث عن حلول سياسية شاملة توقف دوامة التصعيد وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، مؤكداً أن المنطقة بحاجة إلى موقف عربي موحد قادر على حماية المصالح العربية وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد أن شعور أي طرف، سواء إيران أو إسرائيل، بأنه خرج منتصراً بشكل كامل لن يكون في مصلحة المنطقة، مشدداً على أن المطلوب هو الوصول إلى تفاهمات سياسية تضمن الأمن والاستقرار وتمنع فرض الإملاءات على دول المنطقة.

وختم أبو هديب حديثه بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية تدل على أن جميع الأطراف تدرك مخاطر العودة إلى حرب شاملة، مرجحاً أن تبقى المواجهات ضمن حدود الضربات المحدودة والمحسوبة، وأن تتجه الأمور خلال الفترة المقبلة نحو احتواء التصعيد والعودة إلى المسار السياسي بصورة أسرع مما يتوقعه كثيرون.