أخبار اليوم - أعربت المملكة العربية السعودية عن بالغ أسفها للأضرار التي لحقت بمبنى سفارة دولة قطر في العاصمة الأوكرانية كييف، جراء القصف الذي طال المدينة في سياق العمليات العسكرية المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف حماية البعثات الدبلوماسية في مناطق النزاع، وطرحت تساؤلات جديدة حول تداعيات التصعيد العسكري على الوجود الدبلوماسي الأجنبي.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، ضرورة توفير الحماية الكاملة لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقراتها، وفق ما تنص عليه اتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية، مشددة في الوقت ذاته على موقف المملكة الداعم للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى حل الأزمة الروسية – الأوكرانية عبر الوسائل السلمية، بما يضمن خفض التوتر والحفاظ على أمن المدنيين والمنشآت ذات الطابع الدولي.
بيان سعودي وتحذير دبلوماسي
جاء الموقف السعودي في توقيت حساس، إذ تشهد العاصمة كييف موجات متكررة من القصف، انعكست آثارها على منشآت مدنية ودبلوماسية، ما يثير مخاوف متزايدة لدى الدول التي لا تزال بعثاتها تعمل داخل أوكرانيا.
وأعاد البيان التأكيد على مركزية القانون الدولي في تنظيم العلاقات بين الدول، وعلى أن احترام حرمة البعثات الدبلوماسية يمثل التزاما قانونيا لا يسقط حتى في أوقات الحروب.
وسلطت هذه الحادثة الضوء على حجم المخاطر التي تواجهها البعثات الأجنبية في مناطق النزاع، وسط تصاعد الهجمات الجوية واتساع نطاق العمليات العسكرية، ما يدفع العديد من الدول إلى مراجعة ترتيباتها الأمنية أو تقليص وجودها الدبلوماسي مؤقتا، تحسبا لأي تطورات ميدانية غير محسوبة.
تصعيد عسكري وضربات واسعة النطاق
في السيق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في تقريرها اليومي عن سير العمليات العسكرية في أوكرانيا، تنفيذ أربع ضربات خلال الفترة من 3 إلى 9 يناير الجاري، استهدفت مؤسسات مرتبطة بالصناعة العسكرية الأوكرانية، ومنشآت للبنية التحتية الخاصة بالطاقة والنقل، إضافة إلى مطارات وموانئ تُستخدم لصالح الجيش الأوكراني، إلى جانب مستودعات للذخيرة والوقود.
وأفاد التقرير بأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت خلال الأسبوع الماضي من إسقاط 21 قنبلة جوية موجهة، و14 قذيفة من راجمات صواريخ هيمارس، وخمسة صواريخ موجهة بعيدة المدى من طراز نيبتون، فضلا عن إسقاط 1327 طائرة مسيرة أوكرانية، في مؤشر على كثافة الاشتباكات الجوية واتساع رقعتها.
مشهد ميداني متحرك ومسار سياسي معقد
تزامنت هذه التطورات مع إعلان موسكو، خلال الأسابيع الأخيرة، تقدم قواتها في عدد من جبهات القتال شرقي أوكرانيا، وسيطرتها على مناطق جديدة، في وقت تتواصل فيه مساع سياسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف الدفع نحو مفاوضات سلام تفضي إلى وقف الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت دبلوماسية، ولو بشكل غير مباشر، يضيف بعدا جديدا لتعقيدات الصراع، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على حماية القواعد الناظمة للعلاقات الدولية، في ظل حرب طويلة الأمد باتت آثارها تتجاوز الحدود الأوكرانية، لتطال التوازنات السياسية والدبلوماسية على المستوى العالمي.