أخبار اليوم - من الأعراض المرضية التي يتعرض لها الأطفال في مراحل مختلفة من نموهم وتقدم أعمارهم؛ هي حالة ارتفاع درجة الحرارة، والتي تكون دائماً عرضاً لمرض، ويجب أن تتعامل معه الأم على هذا الأساس، فعند تحديد السبب المرضي الذي أدى إلى تشغيل جهاز الإنذار في الجسم؛ أي ارتفاع حرارة الطفل، فيمكن في هذه الحالة علاجه مع اتباع خطوات منزلية لخفض حرارته، وعدم وصول هذا الارتفاع إلى مرحلة الخطر.
في حال إصابة طفلك بارتفاع درجة الحرارة، فيجب أن تتحسي أطرافه وتتأكدي من درجة حرارتها أيضاً، وذلك لأسباب مهمة يجب عدم إهمالها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالدكتورة رجاء الريان، استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة، حيث أشارت إلى الاجابة عن سؤال مهم يطرحه الأطباء على الأمهات وهو؛ لماذا يجب عليك الحذر في حال ارتفاع درجة حرارة طفلك رغم برودة أطرافه، وأسباب هذه الحالة، ومؤشراتها، وطرق علاجها، وذلك في الآتي:
أسباب إصابة الطفل بارتفاع درجة الحرارة
اعلمي أن الأطفال في العموم يصابون بارتفاع في درجة حرارتهم مع كل مرحلة من مراحل عمرهم المختلفة، لعدة أسباب لا يمكن تحديدها، فمثلاً المولود حديث الولادة، والذي يبلغ عمره شهراً واحداً قد يُصاب بارتفاع درجة حرارة جسمه؛ بسبب إصابته بعدوى بكتيرية، وقد تنتقل إليه من الأم، خلال أي مرحلة من مراحل عملية الولادة الطبيعية أو بعد الولادة، حيث يؤدي تكرار الفحص السريري للأم الحامل الموشكة على مرحلة خروج المولود وعدم تعقيم بعض الأدوات المستخدمة، وكذلك وجود إصابات سابقة بالعدوى عند الحامل في مجرى الولادة، إلى انتقال هذه الأشكال من العدوى إلى المولود، ومنها ما يُعرف ببكتيريا المكورات العقدية من نوع "ب"، وكذلك ما يُعرف أيضاً ببكتيريا الليستيريا، وكذلك أيضاً قد تنتقل إلى المولود البكتيريا الإشريكية القولونية، والتي تتسرب من خلال فضلات الأم مع الحزق، وكذلك أيضاً العدوى بفيروس الهربس الذي يكون عند الأم بفعل إصابة سابقة قبل الحمل.
توقعي أيضاً أن يُصاب طفلك في مرحلة الرضاعة بارتفاع الحرارة ما بين عمر شهر وثلاثة أشهر؛ بسبب إصابته بالتهابات مختلفة في الجهاز التنفسي أو التهابات في جهازه البولي أيضاً، حيث إنه من السهل أن يُصاب الرضع بعدوى في المجاري البولية، وخصوصاً بالنسبة للبنات؛ بسبب الطبيعة التشريحية لأجسامهن.
انتبهي إلى أن الأطفال الصغار بعد عمر ثلاثة أشهر تحديداً، وحتى وصولهم إلى سن الثالثة من عمرهم، قد يصابون بأعراض السخونة بسبب وجود عدوى بكتيرية في دمهم، حيث تصل هذه البكتيريا إلى دم الطفل بسبب إصابته بما يُعرف بعدوى بكتيريا العقدية الرئوية، وكذلك فقد يُصاب الطفل في هذه السن بعدوى البكتيريا المستدمية النزلية من نوع "ب"، وتتسبب هذه البكتيريا بعدة أعراض قد يغفل عنها الأطباء، ويبدأون في علاج أعراضها فقط، ومنها التهاب أذن الطفل الوسطى، وهي الشكوى المتكررة عند الأطفال في هذا العمر، وكذلك إصابتهم بالتهاب الرئتين والتهاب سحايا الدماغ.
لاحظي أنه من بين أسباب إصابة الأطفال بارتفاع الحرارة، إصابتهم ما يعرف بداء "كاواساكي"، وكذلك قد يتعرضون إلى الإصابة بما يُعرف بحالة الإنهاك الحراري، وقد يتعرضون إلى خطر التسمم الدوائي ببعض الأدوية الشائعة؛ مثل الأدوية المضادة للفعل الكوليني.
اعلمي أن إصابة طفلك أيضاً ببعض الأمراض الخطيرة، قد تؤدي إلى إصابته بارتفاع حرارة مزمن؛ بمعنى أن هذا النوع من الارتفاع في الحرارة قد يستمر لأكثر من أسبوعين، ومن هذه الأمراض الخطيرة إصابة الطفل بنوع من أنواع السرطان، أو إصابة الطفل بمرض الأمعاء الالتهابية، أو إصابته بمرض السكري الكاذب، ويتعرض الطفل لارتفاع الحرارة المزمن في حالات تعرضه للجفاف الشديد.
لماذا يجب عليك القلق من برودة أطراف الطفل رغم ارتفاع درجة حرارته؟
اعلمي أنه يجب عليكِ مراقبة طفلك في حال ارتفاع درجة حرارته، ويمكنك أن تكتشفي بسهولة أن درجة حرارة طفلك مرتفعة، ويمكن اتباع الطرق الصحيحة لقياسها، ولكن يجب عليك الانتباه، ففي حال إن كانت حرارة الطفل مرتفعة، ولكن أطرافه باردة، ويُقصد بالأطراف الكفان ومشطا القدمين، فيجب أن تشعري بالقلق، فمعنى ذلك أن درجة حرارة الطفل مرتفعة جداً، وسوف يكون الطفل معرضاً للإصابة بالتشنج في أي لحظة، والتشنجات بفعل ارتفاع الحرارة تؤذي المخ أولاً وبشكل خطير.
لاحظي أنه في حال ارتفاع حرارة جسم طفلك، ولكن مع برودة الأطراف، فيجب أن تمتنعي تماماً عن اتخاذ خطوة الاستحمام للطفل، أو حتى إضافة الماء على رأسه، سواء بسكب الماء البارد أو حتى مسحه بفوطة مبللة بالماء؛ لأن هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى حدوث صدمة في المخ، وبالتالي الإصابة بخلل في وظائف المخ لا يمكن علاجه.
اعلمي أن أفضل طريقة للتعامل مع حالة ارتفاع الحرارة مع برودة الأطراف؛ أن تقومي بترك الطفل من دون ملابس في بانيو صغير يحتوي على ماء دافئ، ولكن يجب أن تكون كمية الماء بعيدة عن المخ والقلب؛ أي اهتمي بأن تكون كمية الماء في الوعاء الصغير تحيط بالجزء السفلي من جسمه، ابتداء من البطن للأسفل؛ لكي تسحب الحرارة الزائدة بالتدريج، ولا تذهبي بطفلك إلى المستشفى إلا بعد أن تنخفض درجة حرارة الطفل بهذه الطريقة.
نصائح عامة للتعامل مع ارتفاع حرارة الطفل
خففي ملابس الطفل الذي ارتفعت حرارته، وتأكدي من قياسها أولاً بطريقة صحيحة، وكذلك خففي الأغطية من فوق جسمه، ولا تضيفي المزيد من الأغطية فوقه، حتى لو كان الجو بارداً، وراعي أن تكون ملابس الطفل أساساً مصنوعة من القطن الخالص؛ لكي تساعد على امتصاص العرق؛ لأن الملابس المصنوعة من الألياف الصناعية تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم أكثر.
اهتمي بتهوية وتجديد الهواء في غرفة الطفل المصاب بارتفاع الحرارة، وقومي بفتح النوافذ كلها لمدة نصف ساعة في الصباح الباكر ومع شروق الشمس؛ لتجديد هواء غرفته الذي يكون ملوثاً بالفيروسات غالباً، ولكي تساعدي على دخول الهواء المنعش الصحي، ثم أغلقي النوافذ والشرفات بعد ذلك؛ لكي لا يتعرض الطفل لتيارات الهواء مع مراعاة وجود تهوية مناسبة في الغرفة؛ من أجل تجديد الهواء باستمرار.
طبّقي كمادات الماء الفاتر حول عنق الطفل، وفي مناطق الرسغين، وأيضاً في منطقة ما تحت الإبطين، وطبقيها أيضاً على فخذيه، ويمكنك تقديم خافض الحرارة المناسب حسب عمر ووزن طفلك، وحسب استشارة الطبيب، ولكن في حال إصابة الطفل الذي يبلغ من العمر أقل من ثلاثة أشهر بارتفاع الحرارة، فيجب التوجه به إلى الطبيب المختص على الفور.
قدمي السوائل المنوّعة والصحية بكثرة للطفل، وأولها الماء؛ لأنه سيفقد الكثير من السوائل المرطبة لخلاياه بسبب الحمى وحدوث التعرق المفرط، وذلك لكي لا يتعرض طفلك وبسبب فقدان السوائل الزائد إلى خطر الجفاف، وسوف تلاحظين أن فقدان السوائل من جسمه يصيبه بالخمول وفقدان الطاقة والشعور العام بالإرهاق.
اسمحي لطفلك باللعب في حدود مكان ضيق، ولا تعتقدي أن لعب الطفل وحركته سوف يزيدان من ارتفاع حرارته، بل إن الحركة واللعب يفيدان في تنشيط دورته الدموية وتقوية مناعته، مع استمرار قياس درجة حرارة الطفل بمعدل مرة كل نصف ساعة تقريباً، وفي حال تطبيق الكمادات معه؛ فيمكنه اللعب أيضاً، وضعي الكمادات على فخذيه، واهتمي بتغيير الكمادة كلما شعرتِ أنها قد أصبحت ساخنة.
توقفي عن أخطاء قد ترتكبينها عند ارتفاع درجة حرارة الرضيع، ومن هذه الأخطاء استخدام سوائل ضارة لخفض الحرارة عند طفلك، ومنها استخدام ماء الكولونيا أو الخل، فهذه الطرق الشعبية تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً؛ لأنها تعطي للأم إشارات خاطئة؛ من حيث إنها تعمل على تبريد سطح الجلد العلوي فقط لجسم الطفل، في حين أن حرارة الطفل تكون مرتفعة وتحتاج إلى تدخل طبي، وقد تزيد هذه الوسائل أيضاً من خطورة الحرارة المرتفعة.