(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قال المحلل والكاتب في الشؤون السياسية والعسكرية صالح الشرّاب العبادي إن ما تشهده
إيران من احتجاجات واسعة ومتواصلة لم يعد حدثًا عابرًا أو موجة غضب مؤقتة، بل بات مؤشرًا على دخول البلاد
مرحلة جديدة من الاضطراب الداخلي، تتقاطع فيها الضغوط الشعبية مع أزمات اقتصادية خانقة وتصعيد خارجي متزايد.
وأوضح الشرّاب أن الاحتجاجات اتسعت تدريجيًا لتشمل مدنًا ومناطق مختلفة، ولم تعد تقتصر على المطالب المعيشية وارتفاع الأسعار، بل انتقلت إلى شعارات تمس جوهر النظام، وتستهدف الحرس الثوري والقيادة الدينية واستمرارية الحكم نفسه، مشيرًا إلى أن الشارع الإيراني اليوم أقل خوفًا مما كان عليه قبل سنوات، في مقابل نظام فقد جزءًا من ثقته وقدرته على الاحتواء.
وبيّن أن المشهد الإيراني يقوم حاليًا على ثلاث ساحات متزامنة؛ شارع يغلي ويعبّر عن غضب متراكم، واقتصاد يترنح تحت وطأة العقوبات والاختلالات الداخلية، وضغط خارجي تقوده واشنطن وتل أبيب يراقب اللحظة المناسبة للتصعيد، سواء عبر العقوبات أو الضربات أو الدعم الاستخباري للمعارضة.
وأشار إلى أن ردّ السلطات الإيرانية تمثّل في تشديد القبضة الأمنية، وقطع الإنترنت والاتصالات، واستخدام القوة المباشرة، إلى جانب توصيف ما يجري على أنه مؤامرة خارجية مدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لم تنجح في إنهاء حالة الغليان، بل زادت من تعقيد المشهد.
ولفت الشرّاب إلى أن إسرائيل غيّرت مقاربتها تجاه إيران، إذ لم يعد التركيز محصورًا في البرنامج النووي، بل انتقل إلى استهداف ما تعتبره قوة الردع الصاروخية القائمة، في ظل قناعة بأن التهديد بات مباشرًا وراهنًا، فيما توفّر الولايات المتحدة غطاءً سياسيًا واستخباراتيًا، مع تجنّب الدخول في حرب
مفتوحة في المرحلة الحالية.
وأضاف أن واشنطن تعتمد في هذه المرحلة سياسة الضغط المتدرّج، من خلال العقوبات، والدعم الاستخباري، وإدارة الفوضى الداخلية بشكل محسوب، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن أي تصعيد كبير في القمع الداخلي قد يدفع إلى تدخلات أوسع.
وأكد الشرّاب أن النظام الإيراني لن يسقط عبر المظاهرات وحدها، إلا أنه بدأ يفقد شرعيته تدريجيًا، مع تصاعد الاحتقان الشعبي، واحتمالات الانقسام الداخلي، خاصة في حال وقوع صدمة اقتصادية مفاجئة أو توسّع الانقسامات داخل الحرس الثوري.
وختم بالقول إن
إيران تعيش اليوم ما يمكن وصفه بـ“نهاية بداية التغيير” وليس “بداية النهاية” للنظام، مشيرًا إلى أن البلاد لن تعود إلى حالة الاستقرار التي عرفتها قبل نحو 15 عامًا، وأن المرحلة المقبلة مرشحة لتطورات متسارعة قد تعيد رسم المشهد الداخلي والإقليمي، في ظل ترقّب دولي وإقليمي حذر لما ستؤول إليه الأوضاع.