المخالفات : بين ضرورات السلامة وعبء الجباية

mainThumb
المخالفات : بين ضرورات السلامة وعبء الجباية

22-01-2026 02:52 PM

printIcon

نورالدين نديم

تشهد شوارع العاصمة عمّان خلال الفترة الأخيرة تكثيفًا ملحوظًا لكاميرات ضبط المخالفات سواء المرورية أو البيئيّة، في خطوة تقول الجهات الرسمية إنها تهدف إلى تنظيم الحركة المرورية والحد من الحوادث، والحفاظ على بيئة نظيفة، إلا أن هذه الخطوة فتحت في المقابل بابًا واسعًا للنقاش والجدل في الشارع الأردني حول جدواها وأثرها الحقيقي على المواطن.

إدارة السير تؤكد في تصريحاتها أن المخالفات المرورية ليست ضريبة ولا هدفًا بحد ذاتها، وأنّ الغاية منها الحفاظ على انسيابية الحركة المرورية، والحد من السلوكيات الخاطئة على الطرق..
أمّا وزارة البيئة فتقول أنّ الكاميرات التي شرعت بتركيبها تهدف لحماية الصحة العامة والبيئة، وليس لها أهداف أخرى..

هذا الطرح، وإن بدا منطقيًا من حيث المبدأ، إلا أنه يصطدم بواقع معيشي صعب يعيشه المواطن الأردني، حيث يرى كثيرون أن قيمة المخالفات المفروضة باتت مرتفعة إلى حد يفوق قدرة أصحاب الدخل المحدود، في ظل رواتب لا تواكب الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة.
فمخالفة واحدة قد تعادل نصف راتب شهري لمواطن، ما يحوّل الغرامة من أداة ردع إلى عبء مالي خانق.
ونحن هنا لا نرفض فكرة القانون أو مبدأ المحاسبة، بقدر ما نطالب بإعادة النظر في قيم المخالفات، وربطها بمبدأ التناسب بين الخطأ المرتكب والدخل الشهري للمواطن، مؤكدين أن الخطأ وارد، وأن الجهل ببعض التفاصيل أو الظروف الطارئة قد يدفع المواطن إلى مخالفة غير مقصودة، وهو ما يستدعي، مساحة من المرونة والرحمة في التطبيق دون الإخلال بهيبة القانون.
إنّ روح القانون لا تقل أهمية عن نصّه، وإنّ آلية التطبيق التي ينفذها الموظّف المفوّض بالتنفيذ تُمثّل صورة الدولة أمام الناس، لذلك نحن بحاجة لخطابٍ لائقٍ، ومساحة من التقدير والمراعاة لظرف وكرامة المواطن لتعزيز ثقته بالمؤسسات.

الخلاصة، تبقى المحافظة على البيئة، وتنظيم السير وحماية الأرواح هدفًا لا يختلف عليه اثنان، غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب معادلة متوازنة تجمع بين الردع والعدالة الاجتماعية، وبين تطبيق القانون ومراعاة الواقع الاقتصادي للمواطن.
فالقانون، حين يُطبّق بعدالة وإنسانية، يتحول من أداة عقاب إلى شريك في بناء السلامة العامة، ويعيد ترميم الثقة بين المواطن والدولة