رمضان يقترب والجيب مثقل… كيف تواجه الأسر الأردنية متطلبات الشهر الفضيل؟

mainThumb

24-01-2026 04:03 PM

printIcon


أخبار اليوم – تالا الفقيه
قبل أقل من شهر على حلول شهر رمضان المبارك، تبدأ ملامح الاستعداد في البيوت الأردنية، ليس فقط من باب التحضير الروحي لشهر العبادة والصوم، بل من زاوية اجتماعية واقتصادية باتت أكثر ثقلاً مع كل عام. رمضان، في الذاكرة الجمعية للأسر الأردنية، شهر صلة الرحم، والموائد المفتوحة، والزيارات العائلية، والإفطار الجماعي الذي يتجاوز كونه وجبة إلى كونه فعل تواصل وتكافل ومعنى.
هذه الطقوس، المتجذّرة في المجتمع، تحمل بعداً إنسانياً عميقاً، لكنها في المقابل تضع أرباب الأسر أمام ضغوط متزايدة. فمتطلبات الشهر الكريم لا تقتصر على الغذاء، بل تشمل التزامات اجتماعية لا يمكن القفز عنها بسهولة، من واجب الدعوات المتبادلة، إلى الحرص على ألّا تكون أي أسرة خارج هذا المشهد الرمضاني الذي يُفترض أن يجمع ولا يُقصي.
ومع ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، يجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام معادلة صعبة: كيف يمكن الحفاظ على تقاليد رمضان دون الوقوع في عجز مالي؟ هذا السؤال يتكرر على ألسنة أرباب الأسر الذين يشعرون بأن الشهر الفضيل، رغم قدسيته، بات موسماً للضغط الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
في هذا السياق، تشير روايات مواطنين إلى أن الغالبية تلجأ إلى حلول مؤقتة لتأمين احتياجات رمضان، أبرزها الاستدانة من المحيط العائلي أو اللجوء إلى القروض البنكية أو تأجيل التزامات مالية أخرى. خيارات تُتخذ بدافع الحفاظ على كرامة الأسرة ومكانتها الاجتماعية، أكثر مما هي نابعة من قدرة حقيقية على الإنفاق.
الضغوط لا تتوقف عند حدود المال، بل تمتد إلى الشعور بالحرج الاجتماعي، خاصة حين يعجز رب الأسرة عن تلبية ما يعتبره المجتمع “الحد الأدنى” من الطقوس الرمضانية. وهنا يتحول شهر يفترض أن يكون مساحة للطمأنينة والسكينة إلى عبء نفسي إضافي، خصوصاً لدى الأسر ذات الدخل المحدود.
ورغم ذلك، يبقى رمضان بالنسبة للأردنيين شهر التماسك الاجتماعي، حيث تظهر أيضاً صور التكافل والمبادرات الفردية والجماعية، ومحاولات التخفيف عن المحتاجين، سواء عبر الصدقات أو موائد الرحمن أو المساعدات المباشرة. إلا أن هذه الجهود، كما يرى مواطنون، لا تعفي من الحاجة إلى مقاربة أوسع توازن بين قدسية الشهر ومتطلبات العيش الكريم.
ومع اقتراب الهلال، يبقى السؤال مطروحاً بهدوء: كيف يمكن أن يبقى رمضان شهراً جامعاً لكل الأسر، دون أن يتحول إلى اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود الاقتصادي؟ سؤال يتكرر كل عام، ويزداد إلحاحاً مع ازدياد الأعباء وضيق الخيارات.