بعد ارتفاع أسعار البندورة… هل المقاطعة خيار فعّال؟

mainThumb
بعد ارتفاع أسعار البندورة… هل المقاطعة خيار فعّال؟

14-03-2026 04:55 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

أثار ارتفاع أسعار البندورة في الأسواق خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل والغضب بين المواطنين، خاصة مع تداول مقاطع مصورة من السوق المركزي تشير إلى وصول سعر الكيلو إلى نحو دينار ونصف، وهو ما اعتبره كثيرون رقماً مرتفعاً لسلعة تعد من أساسيات المطبخ، لا سيما في شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب على الخضروات بشكل ملحوظ.

في الأسواق الشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مواطنون عن استيائهم من الأسعار الحالية، معتبرين أنها لا تتناسب مع قدرة المواطن الشرائية. ويقول أحد المواطنين ساخراً إن “الدعوة إلى قلاية بندورة هذه الأيام أصبحت كأنها دعوة إلى وليمة لحم”، في إشارة إلى الارتفاع الكبير الذي طرأ على سعرها مقارنة بالفترات السابقة.

ويرى بعض المواطنين أن الحل يكمن في المقاطعة المؤقتة، إذ دعا كثيرون إلى التوقف عن شراء البندورة لبضعة أيام حتى تنخفض الأسعار. ويقول أحدهم إن “التجار يرفعون الأسعار عندما يرون الطلب مرتفعاً، لكن لو خفّ الطلب ستبقى البضاعة في السوق وتضطر الأسعار للانخفاض”. بينما يضيف آخر أن البندورة ليست سلعة لا يمكن الاستغناء عنها، مؤكداً أن هناك بدائل كثيرة في الطعام يمكن استخدامها مؤقتاً حتى تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.

في المقابل، يشكك آخرون في الرواية المتداولة حول الأسعار المرتفعة، مؤكدين أن ما يجري تضخيم إعلامي أو دعاية. ويقول أحد المتسوقين إنه اشترى صندوق بندورة يزن نحو سبعة كيلوغرامات من النوع الأول بثلاثة دنانير ونصف فقط، معتبراً أن بعض المقاطع المتداولة قد تعكس أسعاراً لحظية أو حالات فردية داخل السوق المركزي.

أما المزارعون، فيؤكد بعضهم أن الارتفاع لا يعود إليهم بالضرورة، بل إلى حلقات الوساطة في السوق. ويشير مزارع إلى أن سعر الصندوق في بعض الأحيان يكون منخفضاً جداً عند المزرعة، قبل أن ترتفع الأسعار بعد انتقاله عبر التجار والسماسرة وصولاً إلى الأسواق. ويرى أن المشكلة الأساسية تكمن في تعدد الوسطاء بين المزارع والمستهلك.

من جهتهم، يرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن سوق الخضروات يتأثر بعدة عوامل موسمية، من بينها تقلبات الطقس، وتغير كميات الإنتاج، إضافة إلى الطلب المرتفع خلال شهر رمضان. ويشير بعض المختصين إلى أن الأسعار في السوق المركزي تخضع لآلية العرض والطلب اليومية، ما يجعلها قابلة للتقلب السريع صعوداً وهبوطاً.

في المقابل، يطالب مواطنون بتدخل الجهات الحكومية لضبط السوق ومنع ما يصفونه بحالة “فلتان الأسعار”، داعين إلى متابعة سلسلة التوريد منذ المزارع حتى وصول المنتج إلى المستهلك. ويرى بعضهم أن وجود رقابة أكثر صرامة قد يحد من الممارسات الاحتكارية أو المضاربات التي قد تحدث أحياناً في الأسواق.

كما امتد النقاش ليشمل أسعار سلع غذائية أخرى، إذ أشار بعض المواطنين إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم وزيت الزيتون في الفترة الماضية زاد من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود، معتبرين أن ملف الأمن الغذائي يحتاج إلى إدارة أكثر فاعلية وتنسيقاً بين الجهات المعنية.

ورغم حدة الجدل، يتفق معظم المتابعين على أن أسعار الخضروات عادة ما تشهد تقلبات موسمية، وأنها غالباً ما تعود إلى الانخفاض بعد فترة قصيرة مع زيادة الكميات المعروضة في السوق. ومع ذلك، يبقى القلق الشعبي قائماً، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي تجعل أي ارتفاع في أسعار السلع الأساسية مسألة تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.