أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثارت تصريحات النائب أندريه الحواري، التي قال فيها إن التعديلات المطروحة قد لا ترضي جميع المواطنين لكنها تهدف إلى “حماية الجميع”، موجة واسعة من الجدل والنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد النقاشات الشعبية حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026. وبين مؤيد يرى في التعديل ضرورة إصلاحية، ومعارض يعتبره مساساً بحقوق مكتسبة، تتسع دائرة الجدل لتشمل مواطنين وخبراء ومراقبين للشأن الاقتصادي والاجتماعي.
وجاءت تصريحات الحواري في وقت تتزايد فيه الأصوات الرافضة لأي تعديل يمس القانون القائم، إذ عبّر عدد كبير من المواطنين عن مخاوفهم من أن تؤدي التعديلات إلى تغيير قواعد التقاعد المبكر أو زيادة الاقتطاعات الشهرية، معتبرين أن الضمان الاجتماعي يمثل بالنسبة لهم صمام أمان مستقبلي لا يجوز المساس به. ويقول أحد المواطنين إن “القانون الحالي جاء بعد سنوات من النقاشات، وأي تعديل عليه يجب أن يكون لصالح المشتركين لا على حسابهم”، مضيفاً أن كثيراً من الناس يشعرون بالقلق من أي تغييرات قد تطال حقوقهم التقاعدية.
وفي المقابل، يرى مواطنون آخرون أن النقاش يجب ألا يُغلق قبل معرفة التفاصيل الكاملة للتعديلات، مؤكدين أن أي نظام تأميني يحتاج من وقت إلى آخر إلى مراجعة وتحديث لضمان استدامته المالية. ويقول أحد المتابعين إن “القضية ليست في رفض التعديل أو قبوله بشكل مطلق، بل في معرفة ما إذا كانت التغييرات ستضمن استقرار صندوق الضمان وتحمي حقوق الأجيال القادمة”.
لكن أصواتاً معارضة بدت أكثر حدّة في انتقاداتها، حيث اعتبر بعض المواطنين أن الحديث عن “حماية الجميع” لا ينسجم مع القلق الشعبي المتصاعد. ويقول أحدهم إن المواطنين ليسوا بحاجة إلى وعود عامة بقدر حاجتهم إلى وضوح كامل بشأن مستقبل اقتطاعاتهم التقاعدية، متسائلاً عن طبيعة الحماية التي يقصدها النواب إذا كانت التعديلات قد تؤدي إلى أعباء إضافية على المشتركين.
وفي خضم هذا الجدل، يشير مراقبون إلى أن النقاش حول قانون الضمان الاجتماعي يعكس حساسية الملف بالنسبة للمجتمع، نظراً لارتباطه المباشر بحياة العاملين ومستقبلهم بعد التقاعد. ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن أي تعديل على منظومة الضمان يجب أن يوازن بين حماية حقوق المشتركين الحالية وضمان استدامة النظام على المدى الطويل، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي قد تؤثر على قدرة الصناديق التقاعدية على الوفاء بالتزاماتها.
ويؤكد مختصون في السياسات الاجتماعية أن التحدي الأكبر يكمن في بناء ثقة عامة حول أي تعديل تشريعي، موضحين أن غياب المعلومات الدقيقة أو تأخر توضيح التفاصيل قد يفتح الباب أمام الشائعات ويزيد من حالة القلق لدى المواطنين. ويشير أحد الخبراء إلى أن تجارب دول عديدة أظهرت أن إصلاح أنظمة الضمان يحتاج إلى حوار واسع وشفاف يشارك فيه ممثلو العمال وأصحاب العمل والخبراء الاقتصاديون.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات الشعبية حول التعديلات المقترحة، يطالب كثير من المواطنين بأن تكون أي خطوات تشريعية مرتبطة بضمانات واضحة تحافظ على حقوقهم الحالية ولا تمس الامتيازات التي يعتبرونها جزءاً من استقرارهم الاجتماعي. وبين هذه المخاوف والدعوات إلى الإصلاح، يبقى ملف الضمان الاجتماعي أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش العام، مع ترقب واسع لما ستؤول إليه النقاشات تحت قبة البرلمان خلال الفترة المقبلة.