أبو خضير: الخشوع روح الصلاة وغيابه ثمرة غفلة القلب

mainThumb
أبو خضير: الخشوع روح الصلاة وغيابه ثمرة غفلة القلب

24-01-2026 04:03 PM

printIcon

أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قال الدكتور نسيم أبو خضير إن الخشوع في الصلاة هو روحها وحياتها، مشيرًا إلى أن الصلاة بلا خشوع تتحول إلى حركات بلا أثر وعبادة بلا ثمر، مستشهدًا بقوله تعالى: «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون»، حيث قرن الله الفلاح بالخشوع لا بمجرد كثرة الركوع والسجود.

وأوضح أبو خضير أن السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه هو سبب فقدان الخشوع رغم الوقوف بين يدي الله، مبينًا أن أكبر أسباب ذلك هو غفلة القلب، إذ يؤدي الإنسان الصلاة بجسده بينما ينشغل قلبه بالأسواق والهواتف والهموم، مؤكدًا أن من لم يفرغ قلبه قبل الصلاة فلن يجده حاضرًا فيها.

وأشار إلى أن الاستهانة بعظمة من يقف العبد بين يديه من أسباب ضعف الخشوع، فلو استشعر المصلي أنه يناجي الله، ملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى، لارتعد قلبه قبل أن تتحرك قدماه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه».

وبيّن أبو خضير أن الذنوب لا تنزع الخشوع فجأة، بل تسلبه شيئًا فشيئًا حتى تصبح الصلاة عادة لا عبادة، لافتًا إلى ما ورد عن السلف بأن العبد قد يُحرم قيام الليل بذنب ارتكبه، داعيًا إلى تفقد النفس عند ضيق الصدر في الصلاة، والعودة إلى توبة صادقة خالصة لله تعالى.

وتابع أن استعجال الصلاة، وسرقة الركوع والسجود، والنظر إليها كعبء يراد التخلص منه، من علامات ضعف الخشوع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أساء صلاته: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»، مؤكدًا أن الخشوع لا يولد فجأة عند التكبير، بل يُزرع طوال اليوم بالطاعة والقرب من الله.

وأضاف أن تعلق القلب بالدنيا يصعّب تعليقه بالآخرة في دقائق الصلاة، مشيرًا إلى أن الخشوع يُغذّى بالإخلاص، وصلة الرحم، والأمانة، ويُقتل بالمعصية، وأكل أموال الناس، والسرقة، والخيانة، وعقوق الوالدين، وقطع الأرحام، مؤكدًا أن ترديد الآيات دون تدبر، خاصة الفاتحة، يحرم المصلي من أثرها العظيم.

وختم أبو خضير بالتأكيد على أن استعادة الخشوع تبدأ بالتوبة الصادقة، وقطع الشواغل، وإغلاق الهواتف، واستحضار الوقوف بين يدي الله، وفهم معاني الأذكار والآيات، والإكثار من الدعاء في الشدة والرخاء، موضحًا أن الصلاة ليست اختبار حركات، بل امتحان قلوب، فمن وجد خشوعه وجد أثر الصلاة في أخلاقه وبيته وعمله، مصداقًا لقوله تعالى: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر».