ذهب بـ111 دينارًا للغرام… هل يتوقف الأردنيون عن الشراء عند هذه المستويات؟

mainThumb
ذهب بـ111 دينارًا للغرام… هل يتوقف الأردنيون عن الشراء عند هذه المستويات؟

29-01-2026 05:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - قفزت أسعار الذهب في السوق الأردنية إلى مستويات غير مسبوقة، لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات بين المواطنين حول جدوى الاستمرار في الشراء، في وقت بات فيه المعدن الأصفر أقرب إلى حلم مؤجَّل لشرائح واسعة، خصوصًا فئة الشباب والمقبلين على الزواج.

في الأسواق، لم يعد الحديث يدور فقط حول الارتفاع، بل حول الإحساس العام بأن الذهب خرج مؤقتًا من دائرة “الادخار الآمن” إلى دائرة “المخاطرة”، مع تسارع القفزات السعرية عالميًا، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الفائدة، والدولار، والتوترات الجيوسياسية في الإقليم.

مواطنون يرون أن الارتفاع الحالي يدفع باتجاه التريث، معتبرين أن زيادة الإقبال تعني عمليًا ضخ مزيد من الطلب في سوق مشبعة أصلًا، وهو ما يساهم في دفع الأسعار إلى مستويات أعلى. بعضهم يذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الذهب في هذه المرحلة لم يعد خيارًا مناسبًا للشراء، وأن من يملك سيولة قد يكون الاستثمار في أرض أو مشروع صغير أكثر أمانًا من الدخول في موجة صعود غير مضمونة النهاية.

في المقابل، لا يخفي آخرون قلقهم من فكرة “تفويت الفرصة”، خاصة في ظل توقعات غير رسمية باستمرار الصعود إذا ما استمرت العوامل الخارجية الضاغطة، وهو ما يخلق حالة تردد حادة بين قرار الشراء الآن أو الانتظار على أمل التصحيح السعري.

هذا الانقسام في المزاج العام انعكس بوضوح على حركة السوق، حيث يشير متابعون إلى تراجع نسبي في حجم الطلب مقارنة بفترات سابقة، مقابل زيادة في عمليات السؤال والاستفسار دون إتمام الشراء، في مؤشر على حالة ترقب وحذر تسود الشارع الاقتصادي.

وفي السوق المحلية، ترجمت هذه التحولات بارتفاعات قياسية في الأسعار، إذ قفزت أسعار الذهب الخميس إلى أعلى مستوى لها، وفق التسعيرة اليومية الصادرة عن النقابة العامة لأصحاب محالّ تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات. وبلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر طلبًا لدى المواطنين، 111.40 دينارًا لغايات البيع من محالّ الصاغة، مقابل 106.80 دنانير للشراء. كما بلغ سعر الغرام الواحد من عيار 24 نحو 127.10 دينارًا، وعيار 18 حوالي 99 دينارًا، فيما وصل سعر عيار 14 إلى 77.20 دينارًا.

اقتصاديون يرون أن السؤال الحقيقي لم يعد: هل سيرتفع الذهب أكثر؟ بل: إلى أي مدى يستطيع السوق المحلي تحمّل هذه الأسعار دون أن يدخل في حالة جمود؟ فاستمرار الصعود دون تصحيح قد يدفع شرائح واسعة للخروج من السوق مؤقتًا، ما يغيّر شكل الطلب التقليدي المرتبط بالمناسبات الاجتماعية والادخار طويل الأمد.

وبين الحذر والترقب، يبدو أن قرار شراء الذهب في الأردن بات قرارًا نفسيًا بقدر ما هو اقتصادي، تحكمه المخاوف بقدر ما تحكمه الأرقام، في انتظار ما إذا كانت الأسعار ستواصل صعودها، أم أن السوق سيشهد لحظة تهدئة تعيد رسم الخيارات من جديد.