أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت الأستاذة رائدة خضر إن الجريمة التي راحت ضحيتها الفنانة السورية هدى شعراوي، المعروفة بدور “أم زكي”، على يد عاملتها المنزلية، شكّلت صدمة عامة، لكنها في الوقت ذاته أعادت طرح تساؤل حقيقي حول كيفية تأمين البيوت وحماية العائلات، مؤكدة أن ما حدث ليس خبرًا حزينًا فقط، بل درسًا قاسيًا لكل من يستعين بعمالة منزلية.
وأوضحت خضر أن القانون الأردني منح أصحاب المنازل أدوات واضحة لحماية أنفسهم قبل إدخال أي عاملة إلى خصوصية بيوتهم، مشددة على ضرورة عدم الاكتفاء بتطمينات مكاتب الاستقدام، وحق صاحب المنزل القانوني في طلب شهادة عدم محكومية للاطلاع على السجل الجنائي والتأكد من خلو العاملة من أي سوابق جرمية.
وبيّنت أن قانون العمل الأردني ونظام العاملين في المنازل يُلزمان مكاتب الاستقدام بإجراء فحوصات طبية شاملة، جسدية ونفسية، للتأكد من خلو العاملة من الأمراض السارية أو الاضطرابات النفسية التي قد تؤدي إلى سلوك عدواني، لافتة إلى أن المادة 35 من قانون العمل تمنح صاحب المنزل فترة اختبار قانونية مدتها ثلاثة أشهر لتقييم السلوك، وفي حال ظهور أي مؤشرات مقلقة أو عدم استقرار نفسي، يحق له إنهاء العلاقة التعاقدية فورًا أو طلب الاستبدال.
وأشارت إلى أن القانون يسمح بوضع كاميرات مراقبة داخل المساحات العامة في المنزل، مثل الممرات وغرف المعيشة، كحق لصاحب المنزل في حماية نفسه وممتلكاته، شريطة عدم انتهاك خصوصية العاملة داخل غرفتها الخاصة، مؤكدة أهمية تسجيل عقد العمل رسميًا في وزارة العمل، لأن العمالة غير المسجلة تحرم الطرفين من الحماية القانونية في حال وقوع أي تجاوز.
وفيما يتعلق بحالات الاعتداء، أكدت خضر أن القانون يقف بصرامة إلى جانب صاحب المنزل، موضحة أن جريمة القتل إذا ثبت وجود تخطيط مسبق لها أو اقترنت بجناية أخرى كسرقة المنزل، تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقًا للمادة 328 من قانون العقوبات، كما أن المادة 341 من القانون ذاته تكفل حق الدفاع المشروع عن النفس والعائلة والمال في حال التعرض لخطر حال ومباشر داخل المنزل ضمن حدود الضرورة.
وختمت خضر بالتأكيد على أن مكاتب الاستقدام تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة، وليست مجرد وسيط، مبينة أنه في حال ثبت تقصير المكتب في فحص السيرة أو إخفاء معلومات جوهرية تتعلق بالحالة الصحية أو النفسية للعاملة، يحق لصاحب المنزل مقاضاته استنادًا إلى قواعد المسؤولية التقصيرية في القانون المدني والمطالبة بالتعويض عن كامل الأضرار، مؤكدة أن الثقة مطلوبة، لكن الوعي القانوني هو الأساس، وأن القانون وُجد ليحمي حرمة البيوت وطمأنينة أهلها.