أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال منسق الحملة الوطنية لحقوق الطلبة «ذبحتونا» الدكتور فاخر دعاس إن نظام التوجيهي الجديد الذي أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم قبل عامين، والقائم على الدراسة على سنتين ونظام الحقول، لم يكن جديدًا من حيث المبدأ، إذ إن نظام الحقول مطبق سابقًا، لكن الجديد تمثل في حصر دراسة الطالب الجامعية بالحقل الذي درسه في التوجيهي، إضافة إلى تقسيم الدراسة على سنتين بدل سنة واحدة، وهو ما تسبب بإرباك واسع ستظهر نتائجه بشكل أوضح مع تخرج أول دفعة خلال شهر تموز المقبل.
وأوضح دعاس أن هذا النظام قيّد خيارات الطلبة بشكل غير مسبوق، إذ أصبح الطالب الذي يختار الحقل الهندسي مثلًا غير قادر على دراسة تخصصات خارج هذا الحقل في الجامعة، على خلاف ما كان معمولًا به سابقًا، حين كان بالإمكان الانتقال بين تخصصات مختلفة، مشيرًا إلى أن هذا التقييد خلق مشكلات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بالقبول الجامعي داخل الأردن وخارجه.
وبيّن أن الإشكالية الأكبر ظهرت في الحقل الصحي، حيث إن معظم الطلبة اتجهوا نحوه كما حدث في جيل 2008، في ظل محدودية المدارس التي تدرس مواد الحقل الصحي، وعدم قدرة الجامعات داخل الأردن وخارجه على استيعاب هذا العدد الكبير من الطلبة، ما ينذر بأزمة قبول حادة، خصوصًا مع توجه الغالبية نحو تخصصات الطب وطب الأسنان والصيدلة، مقابل عزوفهم عن تخصصات طبية مساندة مثل التمريض والعلاج الطبيعي والمختبرات الطبية.
وأشار دعاس إلى أن الوزارة، بدلًا من إعادة النظر في النظام ككل، لجأت إلى حل جزئي ومشوّه تمثل بتحديد نسب قبول لكل حقل، كأن يُخصص 30% للحقل الصحي و30% للهندسي، مع تقليص عدد الحقول من ستة إلى أربعة، وربط توزيع الطلبة على الحقول بنتائجهم في الصف العاشر والأول الثانوي، وهو ما جرى تطبيقه بأثر رجعي على طلبة 2009، ما فجّر احتجاجات واسعة دفعت الوزارة لاحقًا إلى التراجع عن تطبيق القرار على هذا الجيل وقصره على مواليد 2010.
وأكد أن تحديد نسب للحقل الصحي سيؤدي إلى مشكلتين أساسيتين، الأولى أن الطلبة المتفوقين ضمن هذه النسبة لن يقبلوا غالبًا بتخصصات طبية مساندة، وسيسعون إلى تخصصات محدودة المقاعد، ما يدفعهم إما للسفر خارج البلاد أو للبقاء دون قبول مناسب، والثانية أن الطلبة من أصحاب المعدلات المتوسطة، ممن يرغبون بدراسة التمريض أو العلاج الطبيعي أو المختبرات الطبية، سيُقصون بسبب ارتفاع معدلات المنافسة، رغم حاجة السوق لهذه التخصصات.
وختم دعاس بالتأكيد على أن المشكلة الجوهرية تكمن في النظام نفسه، لا في التعديلات الجزئية عليه، معتبرًا أن الحل الحقيقي يتمثل في إعادة النظر بالنظام كاملًا، والعودة إلى النظام السابق مع إدخال تعديلات مدروسة، أو توفير بنية تحتية حقيقية قبل تطبيق نظام الحقول على سنتين، مشددًا على أن تطبيق هذا النظام في ظل الواقع الحالي سيؤدي إلى أزمات متتالية في التعليم والقبول الجامعي.