عبيدات: الدروس الخصوصية نتيجة خلل تعليمي وحلّ مؤقت لمرض أعمق

mainThumb
عبيدات: الدروس الخصوصية نتيجة خلل تعليمي وحلّ مؤقت لمرض أعمق

05-02-2026 05:22 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قال الخبير التربوي ذوقان عبيدات إن ظاهرة الدروس الخصوصية تعكس واقع النظام التعليمي أكثر مما تعكس خيارًا فرديًا للطلبة، موضحًا أنها نشأت لأن التعليم المدرسي يقدّم الحد الأدنى من المعرفة، وهو مستوى لا يكفي الطلبة في ظل نظام يقوم على التقييم بالعلامات، خصوصًا في امتحان الثانوية العامة.

وبيّن عبيدات أن الدروس الخصوصية لا يمكن تصنيفها ببساطة على أنها ظاهرة سلبية أو إيجابية، بل هي واقع حقيقي موجود وفعّال من وجهة نظر الطلبة وأهاليهم، بدليل استعدادهم لدفع مبالغ كبيرة مقابل تحصيل بضع علامات إضافية. وأضاف أن هذه الظاهرة تطورت من دروس فردية إلى مؤسسة متكاملة لها كتبها وإعلاناتها ومورّدوها، ما يؤكد أنها أصبحت جزءًا من المشهد التعليمي.

وأوضح أن أصل المشكلة يكمن في أمرين أساسيين، أولهما ضعف قدرة النظام التعليمي على تقديم تعليم نوعي كافٍ داخل المدارس، وثانيهما التنافس الجامعي الحاد على معدلات مرتفعة لدخول تخصصات محددة، معتبرًا أنه لو عولج هذان السببان لانتهت الحاجة إلى الدروس الخصوصية تلقائيًا.

وأشار عبيدات إلى أن الطلبة من ذوي الأوضاع الاقتصادية الصعبة هم الأكثر لجوءًا للدروس الخصوصية، لأنهم يرون فيها وسيلة لتحسين فرصهم وحجز أماكن أفضل في الجامعات، ما يجعل هذه الظاهرة استنزافًا حقيقيًا لا للأسر فقط، بل للمجتمع ككل.

وانتقد عبيدات الجانب السلبي المتعلق ببعض المعلمين الذين يقدمون دروسًا خصوصية، موضحًا أن أداء هؤلاء في المدارس غالبًا ما يكون أضعف من أدائهم في الدروس المدفوعة، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم الرسمي، مشددًا على أن هذه الممارسة تمثل إفسادًا للعملية التعليمية.
وختم عبيدات بالتأكيد أن المطالبة بوقف الدروس الخصوصية لا يمكن أن تتحقق بقرار إداري، لأن من يملك القدرة على إيقافها هو النظام التعليمي نفسه، معتبرًا أن استمرار التركيز على التوجيهي وحقول محددة فيه يعني عمليًا استمرار المشكلة، وأن غياب الإصلاح الجذري يجعل الدروس الخصوصية حلًا مؤقتًا لمرض أعمق لم يُعالج بعد.