السليمي: أخطر حروب العصر أخلاقية لا عسكرية… وقضية إبستين لحظة كاشفة لانهيار خطاب القيم

mainThumb
السليمي: أخطر حروب العصر أخلاقية لا عسكرية… وقضية إبستين لحظة كاشفة لانهيار خطاب القيم

05-02-2026 05:21 PM

printIcon

(أخبار اليوم – تالا الفقيه)

قال الدكتور خالد محمد السليمي، العقيد الركن المتقاعد والباحث والمحلل في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، إن أخطر الحروب في هذا العصر ليست الحروب العسكرية، بل الحروب الأخلاقية، معتبرًا أن قضية جيفري إبستين شكّلت لحظة كاشفة أعادت طرح الأسئلة الأخلاقية الكبرى، وكشفت هشاشة خطاب التحضر في العالم الحديث.

وأوضح السليمي أن ما يطرحه ليس اتهامًا ولا دفاعًا عن أحد، بل قراءة هادئة في حدث تجاوز كونه ملفًا جنائيًا، ليصبح مرآة ضخمة عكست منظومات نفوذ وشبكات صمت وتأجيل للعدالة، مشيرًا إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الجريمة وحدها، بل في المنظومة التي سمحت باستمرارها، وفي خطاب كان يتحدث عن القيم بينما يساوم عليها في الخفاء.

وبيّن أن الإعلام لم يقصّر دائمًا، لكنه في أحيان كثيرة اختار توقيتًا آمنًا وسردية أقل إزعاجًا، لتتحول الحقيقة من كشف إلى إدارة، ومن واجب أخلاقي إلى حسابات، محذرًا من أن إدارة الحقيقة لا تقتل الوعي بقدر ما تُخدّر الحرية وتسلبها بوصلتها.

وأشار السليمي إلى أن أخطر ما يواجه العالم اليوم هو فصل الحرية عن المسؤولية، ورفع الرغبة فوق القيم، وإعادة صياغة الخطأ ليُقدّم كحق شخصي، معتبرًا أن ذلك يقود إلى انهيار أخلاقي بطيء تفقد فيه المجتمعات قدرتها على حماية الأضعف.

وفي المقابل، استعرض السليمي النموذج الأخلاقي في الإسلام، مؤكدًا أنه يقوم على منظومة وقائية تبني سياجًا يمنع الانتهاك قبل وقوعه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولقد كرّمنا بني آدم» باعتبارها إعلانًا شاملًا للكرامة الإنسانية، وبالحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، للدلالة على أن لا أحد فوق المساءلة، ولا قداسة إلا للقيم.

وأكد أن قضية إبستين قد تُغلق قانونيًا، لكنها لن تُغلق أخلاقيًا، معتبرًا أن العالم يقف أمام مفترق طرق حقيقي، إما إعادة تعريف صادق للقيم، أو الاستمرار في تبرير الانهيار بلغة ناعمة. وشدد على أن الحاجة اليوم ليست إلى حضارة تتقن الخطاب، بل إلى حضارة تحمل الإنسان وتحمي كرامته.

وختم السليمي بالتأكيد أن العالم الذي يلمّع صورته أكثر مما يراجع ضميره سينكشف مرة أخرى، وأن السؤال الحقيقي ليس من التالي، بل هل سيتعلم العالم من هذه الدروس، معلنًا أن الحوارات المقبلة ستتناول مفهوم القوة الناعمة والنفاق الأخلاقي في السياسة الدولية، ولماذا تفشل الإمبراطوريات حين تفقد أخلاقها قبل قوتها.