بين قمع الشرطة وغضب الشارع .. زيارة هرتسوغ تشعل مدن أستراليا

mainThumb
بين قمع الشرطة وغضب الشارع.. زيارة هرتسوغ تشعل مدن أستراليا

10-02-2026 11:55 AM

printIcon

أخبار اليوم - تحولت كبرى المدن الأسترالية إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين المنددين بزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وسط اتهامات للشرطة باستخدام "عنف مفرط" لقمع المحتجين الذين طالبوا بمحاكمة هرتسوغ على خلفية حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وحثت السلطات الأسترالية، اليوم الثلاثاء، على الهدوء بعد ليلة دامية في سيدني وملبورن، أكبر مدينتين في البلاد، أسفرت عن اعتقال 27 شخصا واستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود.

مراقبون وصفوا المشهد بأنه "الأسوأ" من حيث الانقسام المجتمعي الذي تشهده البلاد منذ عقود.

ما الذي حدث؟
ففي سيدني، اصطدمت الحشود الغاضبة بتعزيزات أمنية مكثفة، حيث أفاد شهود عيان بأن الشرطة استخدمت الخيول لدهس متظاهرين ورش رذاذ الفلفل بشكل عشوائي، مما طال صحفيين وناشطين.

بل إن اعتداءات الشرطة طالت فئات أخرى، حيث أعلنت النائبة عن حزب الخضر، أبيجيل بويد، تعرضها للكم المباشر من قبل الضباط، وفق وكالة رويترز التي نقلت عنها قولها: "أشعر بألم شديد ومصدومة مما حدث".

أما السيناتور ديفيد شوبريدج فقد نشر مقاطع فيديو توثق اعتداء ضباط باللكمات على متظاهر كان يرفع يديه للأعلى، مؤكدا أن العنف الأمني لم يستثنِ أحدا.

في المقابل، دافع رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، عن تصرفات الأمن واصفا الموقف بـ"الصعب والمتوتر"، مضيفا أن عناصر الشرطة كانوا مُطالبين باتخاذ قرارات سريعة في مواقف متوترة ومتقلبة، على حد قوله.

أصداء الغضب
لكن جماعة "فلسطين أكشن سيدني" أضافت بعدا آخر لما حدث حيث قالت في بيان إن المتظاهرين لم يتمكنوا من مغادرة المكان لأنهم كانوا محاطين بالشرطة من جميع الجهات.

وقالت الجماعة "بدأت الشرطة في مهاجمة الحشد بالخيول، ورش رذاذ الفلفل على الحشد دون تمييز، واللكم والاعتقال".


أصداء الغضب على زيارة الرئيس الإسرائيلي لم تتوقف عند حدود الشارع الأسترالي، بل امتدت للمطالبة بملاحقته قضائيا.

ففي ملبورن، ردد آلاف المتظاهرين هتافات تصف الرئيس الإسرائيلي بـ"الإرهابي"، مستندين إلى تقارير أممية صدرت عام 2025 تتهم القادة الإسرائيليين بالتحريض على الإبادة الجماعية في غزة.

ودعت مجموعة "فلسطين أكشن" إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب بموجب التزامات كانبيرا الدولية.

رسالة مفتوحة
وامتد الغضب حتى إلى أوساط يهودية في أستراليا، حيث أكد أكاديميون وقادة مجتمع يهود في رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن استقبال هرتسوغ يمثل "إهانة للقيم الإنسانية" ويقوض التماسك الاجتماعي في أستراليا.

وكانت لجنة تحقيق مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة خلصت عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب على القطاع الفلسطيني.

وبحسب اللجنة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين "حرضوا على الإبادة الجماعية" في القطاع الفلسطيني، علما بأن إسرائيل رفضت التقرير وادعت بأنه متحيز وكاذب.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعرب ألبانيزي عن "إحباطه" من العنف، داعيا إلى الوحدة، لكن مراقبين يرون أن الزيارة كشفت فجوة عميقة بين الموقف الرسمي والحراك الشعبي الأسترالي.

وبينما تعهدت الشرطة الفدرالية بمنح هرتسوغ "حصانة كاملة"، يرى حقوقيون أن هذه الحصانة لا تعفيه من المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه المجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية.


ظلال الحانوكا
وتأتي زيارة هرتسوغ لأستراليا التي بدأت أمس الاثنين وتستمر 4 أيام، بعد واقعة إطلاق نار خلال احتفال ديني يهودي يعرف بعيد "حانوكا" في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي على شاطئ بوندي الشهير في سيدني وأسفرت عن مقتل 15 شخصا.

وقال هرتسوغ إن زيارته تهدف إلى "التعبير عن تضامنه وتقديم الدعم" للجالية اليهودية".

كيف علقت هآرتس؟
صحيفة هآرتس الإسرائيلية أشارت في تغطيتها للحدث إلى أن المتظاهرين رددوا هتافات تندد بإسرائيل وهرتسوغ منها: "هرتسوغ إرهابي"، و"عولمة الانتفاضة"، و"لا حل إلا ثورة الانتفاضة" و"من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة".

وحسب وكالة الأناضول، فقد نقلت الصحيفة عن السيناتور ليديا ثوري خلال مشاركتها في الاحتجاج أنها تتضامن مع ضحايا بوندي وكذلك مع الفلسطينيين وتؤكد أن الدفاع عنها ليس معاداة للسامية قبل أن تتساءل باستنكار: لماذا يقف قادتنا مع من يوقع على قنابل تقتل الأبرياء؟".

كما نقلت الصحيفة ذات التوجه اليساري عن شاحر، وهو شاب إسرائيلي شارك في الاحتجاجات، قوله: "أشارك لأُظهر لهرتسوغ وبقية الصهاينة أن العالم، وخاصة أستراليا، لا يقبل بهرتسوغ على أرضنا، ولا يقبل أيديولوجيته".

أخيرا، قالت الصحيفة إن "الزيارة كشفت عن انقسامات داخل الجالية اليهودية في أستراليا"، مشيرة إلى الرسالة التي صدرت عن المجلس اليهودي الأسترالي، أمس الاثنين، موقعة من ألف أكاديمي وقائد مجتمعي يهودي أسترالي، يحثون فيها (رئيس الوزراء أنتوني) ألبانيزي على سحب دعوة هرتسوغ".

ونقلت هآرتس عن المحامي والحقوقي الأسترالي، كريس سيدوتي، وصفه زيارة هرتسوغ بأنها "فكرة مجنونة".


وقال سيدوتي: "هذه إحدى أكثر الشخصيات إثارة للانقسام في العالم. إن جلبه إلى أستراليا سيقوض التماسك الاجتماعي، ولن يعيد بناءه. بل سيزيد من الانقسام، ولن يحقق الوحدة الوطنية".
وكالات