أخبار اليوم - قال عضو مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد السابق، الدكتور طلال الشرفات، إن تقدّم الأردن في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 بمقدار درجة واحدة، يُعد مؤشرًا مهمًا على جدية الدولة الأردنية في مكافحة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد وإنفاذ القانون.
وأوضح الشرفات أن الأردن أصبح في منتصف المسافة بين العلامة الكاملة والصفرية على المؤشر، ما وضعه في المرتبة الخامسة عربيًا، معتبرًا أن هذا التقدم يعكس جهودًا مقدّرة ومخلصة تبذلها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، إلى جانب تبني سياسات تشريعية وإدارية واسعة لتعزيز الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص.
وبيّن أن عوامل تقييم الفساد في الدول ترتبط بشكل أساسي بإنفاذ القانون، ونزاهة القضاء، ونزاهة الجهاز التنفيذي، وقدرة الحكومات على الحد من الرشوة، وتفعيل آليات المساءلة، والحد من اختلاس المال العام واستغلال الوظيفة، إضافة إلى تقليل الواسطة والمحسوبية والبيروقراطية، وتعزيز حماية الشهود والمبلغين، وحق الحصول على المعلومة، وتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين.
وأشار إلى أن نتائج المؤشر أظهرت تحسنًا في عدد من المصادر الفرعية، من أبرزها تعزيز الإجراءات القضائية في قضايا استثمار الوظيفة أو استغلالها، وفاعلية ملاحقة قضايا الفساد، من خلال ضباط الارتباط في المؤسسات والدوائر الرسمية، إضافة إلى تحسن الإجراءات المتخذة للحد من اختلاس المال العام، الذي يُعد اعتداءً مباشرًا عليه، مقابل استثمار الوظيفة الذي يتمثل في استغلال الموقع الوظيفي لتحقيق منافع خاصة.
وأكد الشرفات أن هذا التقدم يفرض مسؤولية كبيرة على الدولة الأردنية، بضرورة مواءمة التشريعات مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والحفاظ على عوامل التقدم، مع التركيز على شفافية العطاءات الحكومية، التي شهدت تراجعًا نسبيًا ويُعد من العناصر المهمة في التقييم المستقبلي.
وشدد على أهمية استقرار التشريعات وتناغمها مع الاتفاقية الدولية، داعيًا إلى إعادة النظر في قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاستخدام الأساليب الحديثة في مراقبة النمو غير الطبيعي للثروة، وتعديل قانون الكسب غير المشروع بما يتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب ضمان حق الحصول على المعلومة وفق الأطر القانونية.
وختم الشرفات بالتأكيد على أن هذا التقدم الوطني يُعد إنجازًا مهمًا يجب الحفاظ عليه، من خلال تعزيز التعاون بين الحكومة ومؤسسات إنفاذ القانون وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ومراجعة التشريعات وفق قواعد الشفافية، ووضع سياسات فاعلة تعزز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن.