آل خطاب: الأسرة خط الدفاع الأول في مواجهة آفة المخدرات
السرحان: علاج الإدمان في الأردن مجاني ومتاح على مدار الساعة
السكارنة: يحب الحذر من تحول بعض الأحياء إلى بيئات خصبة لتجارة التعاطي إذا غاب الوعي والتكاتف
جاد الله : العلاج من الإدمان ليس نهاية المطاف، بل بداية رحلة دعم مستمرة
أخبار اليوم - نظّمت لجنة المحافظة على الفضيلة في حزب جبهة العمل الإسلامي، في العاصمة عمّان، ندوة توعوية بعنوان “محاربة المخدرات… مسؤوليتنا جميعًا”، ضمن جهود الحزب المستمرة للتصدي لآفة المخدرات، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطرها الصحية والنفسية والأمنية، وما تخلّفه من آثار مدمّرة على الأفراد واستقرار المجتمع، مؤكدة أن المواجهة الفاعلة لهذه الظاهرة تستدعي تضافر الجهود الرسمية والشعبية على حدّ سواء.
وشارك في الندوة نخبة من المختصين والخبراء، وهم: العقيد المتقاعد خضر آل خطاب، متحدثًا حول علاج المخدرات والإدمان، و د. محمد سرحان، استشاري الطب النفسي، متناولًا الجوانب النفسية وعلاج الإدمان، و د. بلال السكارنة، رئيس جمعية السلم المجتمعي، متحدثًا عن الأبعاد المجتمعية ودور الأسرة والمؤسسات في الوقاية. ود. وجدان جاد الله، متخصصة في مكافحة الجريمة وتمكين المتعاطين من العلاج والاندماج المجتمعي.
وأدارت الندوة النائب د. بيان فخري، حيث تناولت محاور متعددة تسلط الضوء على سبل الوقاية والعلاج، وأهمية التكامل بين الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة هذه الظاهرة.
آل خطاب: الأسرة خط الدفاع الأول في مواجهة آفة المخدرات
وأكد العقيد المتقاعد خضر آل خطاب أن معالجة مشكلة المخدرات تبدأ من الأسرة، مشددًا على أن “الأب والأم، والتربية الحقيقية القائمة على الرحمة وتنمية العقل، هي الحل الأول والأهم أمام هذه الآفة”.
جاء ذلك خلال مداخلته في الندوة حيث تناول خلالها أبعاد المشكلة وأسباب تفاقمها وسبل مواجهتها، وأشار إلى أن أي معالجة حقيقية لا بد أن تنطلق من فهم الأسباب، معتبرًا أن الاكتفاء بالحديث عن النتائج دون الوقوف على الجذور لن يقود إلى حلول فعّالة.
وقال إن عصابات الإنتاج والتهريب تنظر إلى المخدرات بمنطق الربح المادي، وتستهدف المجتمعات عبر استغلال بعض أبنائها لتمرير وترويج السموم، مؤكدًا أن هذه العصابات لا تعترف بالحدود ولا يمكن لأي دولة في العالم أن تدّعي إحكام الإغلاق الكامل لمنافذها.
وبيّن أن الأردن، رغم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة، يواجه تحديات مرتبطة بطبيعة الإقليم وحجم الإنتاج العالمي، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها بكفاءة، إلا أن المواجهة لا تقتصر على الجانب الأمني وحده.
ووصف آل خطاب المخدرات بأنها “مشكلة عنكبوتية”، مشيرًا إلى أن أخطر ما فيها هو نزعة بعض المتعاطين إلى جرّ غيرهم إلى ذات الطريق، بدافع الانتقام من المجتمع الذي قد يرفضهم أو ينبذهم، ما يفاقم دائرة الخطر.
وفي سياق حديثه، شدد على أن الرحمة داخل الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء شخصية الأبناء، معتبرًا أن الطمأنينة والأمان الأسريين يشكلان الحصن الأول الذي يحميهم من الانحراف. وأضاف أن غياب الاحتواء والتوجيه المبكر يترك فراغًا قد تملؤه المؤثرات السلبية، خاصة في ظل الانفتاح التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي.
ودعا إلى التركيز على التربية المبكرة، وغرس القيم والأخلاق في السنوات الأولى من عمر الطفل، مؤكدًا أن بناء الوعي يبدأ من البيت قبل المدرسة وقبل أي جهة أخرى، وأن الأسرة الواعية قادرة على تحصين أبنائها من الوقوع في براثن الإدمان.
وختم آل خطاب بالتأكيد على أن المواجهة الشاملة لآفة المخدرات تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية والأمنية والإعلامية، مشددًا على أن حماية الأبناء مسؤولية جماعية تبدأ من داخل البيت وتمتد إلى المجتمع بأسره.
السرحان: علاج الإدمان في الأردن مجاني ومتاح على مدار الساعة
من جهته أكد استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور محمد السرحان أن الأردن يتميز بتوفير علاج مجاني للإدمان على مستوى المملكة، سواء من خلال مراكز تابعة لوزارة الصحة أو لإدارة الأمن العام، مشددًا على أن أبواب العلاج مفتوحة أمام الجميع دون أي مقابل مادي.
أوضح السرحان خلال مداخلته في الندوة أنه بحكم عمله سابقًا كنائب مدير لمركز علاج الإدمان ثم مديرًا له لمدة عامين، تعامل مع أعداد كبيرة من حالات الإدمان على مستوى المملكة، مشيرًا إلى تنوع المواد المتعاطاة واختلاف طبيعة الحالات.
وبيّن أن أي شخص يشعر بحاجته إلى العلاج يمكنه مراجعة أقرب مركز متخصص، لافتًا إلى أن مراكز إدارة مكافحة المخدرات في منطقة عرجان (170) تعمل على مدار 24 ساعة، كما توفر وزارة الصحة خدمات العلاج والتأهيل للمؤمنين صحيًا كذلك على مدار الساعة.
وأوضح السرحان أن آلية العلاج تختلف بحسب نوع المادة المخدرة وحالة الشخص الصحية والنفسية، حيث يخضع المريض لتقييم طبي شامل، ويتم وضع خطة علاجية مناسبة، سواء عبر سحب السموم تحت إشراف طبي أو من خلال برامج علاج نفسي وتأهيلي.
وأشار إلى أن بعض المتعاطين قد يمرون بحالات نفسية خطرة نتيجة التعاطي، ما قد ينعكس سلوكًا عدوانيًا أو اضطرابات حادة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً متخصصًا سريعًا.
وفيما يتعلق بالأرقام والإحصاءات، لفت السرحان إلى وجود تباين في الإحصائيات المتعلقة بعدد حالات الإدمان، مؤكدًا أن العمل جارٍ على توحيد قواعد البيانات والإحصائيات بين الجهات المعنية، نظرًا لوجود أرقام متفرقة لدى وزارة الصحة وقطاع الأمن العام، إضافة إلى تقديرات غير رسمية يتم تداولها عبر محركات البحث.
وأكد أن وجود إحصائية وطنية دقيقة وموحدة يُعد خطوة أساسية لوضع سياسات علاجية ووقائية أكثر فاعلية، مشددًا على أن العلاج متاح، لكن الأهم هو كسر حاجز الخوف أو الوصمة الاجتماعية، والتوجه المبكر لطلب المساعدة.
السكارنة: يحب الحذر من تحول بعض الأحياء إلى بيئات خصبة لتجارة التعاطي إذا غاب الوعي والتكاتف
من جهته، تناول رئيس جمعية السلام المجتمعي الأستاذ الدكتور بلال السكارنة الجذور الاجتماعية والاقتصادية لانتشار الظاهرة، محذرًا من تحول بعض الأحياء إلى بيئات خصبة لتجارة التعاطي إذا غاب الوعي والتكاتف.
جاد الله : العلاج من الإدمان ليس نهاية المطاف، بل بداية رحلة دعم مستمرة
كما استعرضت الدكتورة وحدة جاد الله، ممثلة جمعية تمكين، دور الجمعيات الأهلية في إعادة تأهيل المتعافين ودمجهم في المجتمع، مؤكدة أن “العلاج ليس نهاية المطاف، بل بداية رحلة دعم مستمرة”.