العبادي: بين واشنطن وتل أبيب… هل تنجح التسوية أم تندفع المنطقة نحو المجهول؟

mainThumb
العبادي: بين واشنطن وتل أبيب… هل تنجح التسوية أم تندفع المنطقة نحو المجهول؟

11-02-2026 04:54 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

قال صالح الشراب العبادي إن الحديث عن المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني أعاد فتح فجوة واضحة بين الرؤية الأمريكية والرؤية الإسرائيلية، في ظل مؤشرات إيجابية وهادئة ظهرت أخيرًا وأثارت قلق الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.

وأوضح أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط بوجود مفاوضات بحد ذاته، وإنما بطبيعة هذه المفاوضات ومسارها الذي يتشكل بعيدًا عن الرؤية التي تأملها تل أبيب، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا ترى في اتفاق يقتصر على النووي الإيراني حلًا كافيًا، وتعتبره خطرًا استراتيجيًا إذا لم يشمل تفكيكًا شاملًا للقدرات النووية والصاروخية والإقليمية الإيرانية، وصولًا إلى تغيير النظام نفسه.

وبيّن العبادي أن أي توجه أمريكي نحو اتفاق يركز على النووي فقط يُنظر إليه إسرائيليًا باعتباره تكرارًا لما جرى عام 2015، وهو سيناريو لا ترغب تل أبيب في إعادة إنتاجه بصيغة جديدة حتى وإن كانت محسّنة. وأضاف أن الزيارة الإسرائيلية السريعة إلى واشنطن جاءت في سياق اعتراض مبكر، بهدف إيصال رسالة واضحة للإدارة الأمريكية مفادها أن أي اتفاق لا يشمل الصواريخ وأذرع إيران الإقليمية وتغيير بنية النظام سيُعد اتفاقًا ناقصًا وخطيرًا من وجهة نظر إسرائيل.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى أيضًا إلى الحصول على ضوء أخضر أمريكي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، في حال لم تتحقق الشروط الإسرائيلية ضمن المسار التفاوضي، معتبرًا أن الفجوة تتضح أكثر عند مقارنة ذلك بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتعامل مع الملف الإيراني من زاوية مختلفة تقوم على إنجاز اتفاق نووي جديد يمكن تسويقه داخليًا، ويجنب الولايات المتحدة كلفة حرب طويلة واستنزافًا عسكريًا واقتصاديًا.

وأكد العبادي أن واشنطن، وفق هذا المنظور، لا تسعى إلى خوض حرب نيابة عن الرؤية الإسرائيلية الكاملة، وإنما تبحث عن تسوية تحقق مكاسب سياسية واقتصادية، في حين تضع إسرائيل شروطًا قصوى تشمل إنهاء التخصيب بالكامل، وإخراج اليورانيوم، وتحجيم الصواريخ، وقطع النفوذ الإقليمي، وتغيير النظام، وهي شروط ترى فيها طهران شروط استسلام لا تفاوض.

وأضاف أن الخشية الإسرائيلية تتمثل في تكرار اتفاق شبيه باتفاق عام 2015 بصيغة معدلة تتضمن تجميدًا وتقييدًا ورقابة مشددة مقابل مكاسب اقتصادية، وهو ما تعتبره إسرائيل شرعنة جديدة للنظام الإيراني وإبقاءً له قائمًا. ولفت إلى أن المشهد يبدو اليوم كقطارين على سكتين مختلفتين؛ إيران تراهن على التهدئة وتقديم تنازلات محسوبة مقابل مكاسب اقتصادية، فيما تضغط إسرائيل باتجاه التصعيد تحت عنوان الخطر الوجودي.

وختم العبادي بالقول إن مسار إدارة الصراعات يتقدم عالميًا على خيار تفجيرها، غير أن نجاح التسوية قد يفتح بابًا داخليًا حساسًا في إسرائيل، ما قد يدفع نحو مغامرة عسكرية لإطالة أمد المشهد السياسي، مؤكدًا أن ما يُحسم بين مسقط وواشنطن لا يتعلق فقط بالملف النووي، وإنما بسؤال أوسع: هل تنتصر منطقية التسويات أم منطق القفز إلى المجهول؟