أخبار اليوم - مع طرح مقترح اعتماد عطلة ثلاثة أيام أسبوعيًا خلال الصيف، تحوّل الحديث من كونه قرارًا إداريًا إلى سؤال اجتماعي مباشر: ماذا سيحدث لإيقاع الحياة داخل البيوت، وفي الشوارع، وفي المؤسسات؟ وبالتوازي مع هذا الجدل، برز صوت فئة من الشباب الذين رأوا في اليوم الإضافي مساحة يمكن استثمارها في البحث عن عمل جزئي آخر، في ظل ضغوط معيشية تتزايد وتدفع كثيرين إلى التفكير بمصادر دخل إضافية.
مواطنون يرون أن زيادة أيام العطلة قد تعيد ترتيب أولويات العائلة، وتمنح مساحة أوسع للتواصل، خاصة في ظل نمط حياة سريع أضعف الروابط اليومية. بعضهم يعتبر أن الوقت الإضافي قد يُستثمر في أنشطة تعليمية أو مهارية أو حتى أعمال إضافية تعزز الدخل، وهو ما ينسجم مع توجه شباب تحدثوا عن ضرورة استغلال أي فراغ متاح لتحسين أوضاعهم المالية بدل بقائه وقتًا مستهلكًا دون مردود.
في المقابل، يتخوف آخرون من أن يتحول الوقت الطويل داخل المنزل إلى ضغط نفسي، خصوصًا إذا لم تتوفر بدائل حقيقية للترفيه منخفض الكلفة. ويشيرون إلى أن المجتمع لم يعتد بعد على إدارة فراغ منتظم، ما قد يخلق توترًا اجتماعيًا في ظل محدودية الخيارات، ويجعل العطلة الممتدة عبئًا بدل أن تكون متنفسًا.
شباب آخرون تحدثوا عن فرصة لالتقاط الأنفاس أو تطوير مهاراتهم، بينما حذر مراقبون من أن غياب برامج ثقافية ورياضية ومجتمعية مرافقة قد يجعل العطلة مجرد تغيير شكلي في التقويم، دون أثر إيجابي ملموس على الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية.
على مستوى الخدمات، يتوقع مواطنون ازدحامًا أكبر في الأيام المتبقية من الدوام الرسمي، وضغطًا متزايدًا على المرافق العامة، ما قد ينعكس على المزاج العام ويزيد الاحتكاك اليومي، خاصة إذا لم تُعالج مسألة تنظيم العمل والدوام بطريقة متوازنة.
القرار، إذا تم اعتماده، لن يكون مجرد يوم إضافي خارج المكتب؛ بل إعادة صياغة لعلاقة الناس بوقتهم، وبأسرهم، وبالفضاء العام، وبين من يراه فرصة لتحسين الدخل أو جودة الحياة، ومن يخشى انعكاساته غير المحسوبة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى الجاهزية الاجتماعية لمثل هذا التحول.