أخبار اليوم – راما منصور
أكدت أخصائية التغذية أسيل سلامة أن اقتراب شهر رمضان يرافقه اهتمام متزايد بفكرة إنقاص الوزن، إلا أن الإجابة العلمية حول ما إذا كان الصيام يؤدي فعلاً إلى نزول الوزن ليست بسيطة، موضحة أن الجسم خلال فترة الصيام يمر بتغيرات هرمونية مهمة، إذ تنخفض مستويات الإنسولين وترتفع مستويات الجلوكاجون، ما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون مصدراً للطاقة بدلاً من السكر.
وأضافت أن الجسم يدخل خلال ساعات الصيام في مرحلة تُعرف بعملية “حرق الدهون”، وهي المرحلة التي يتحسن فيها اعتماد الجسم على الدهون كمصدر أساسي للطاقة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص سيفقدون الوزن خلال الشهر الفضيل، لأن العامل الحاسم يبقى في طريقة تناول الطعام بعد الإفطار.
وأوضحت سلامة أن كثيراً من الأشخاص يبدأون وجبة الإفطار بأطعمة مقلية وحلويات ومقبلات غنية بالدهون والنشويات البسيطة، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم ويحد من فوائد الصيام المتعلقة بحرق الدهون، مشيرة إلى أن الدراسات تبين أن الأشخاص الذين يركزون على تناول البروتين والخضار والنشويات المعقدة يحققون نتائج أفضل في ضبط الوزن، بينما قد يثبت الوزن أو يزداد لدى من يفرطون في تناول السعرات الحرارية.
وبيّنت أن الاستفادة الصحيحة من الصيام تبدأ بكسر الإفطار بشكل معتدل، من خلال التمر مع اللبن أو الماء أو شوربة خفيفة، ثم منح الجسم فترة قصيرة قبل تناول الوجبة الرئيسية، على أن تركز الوجبة على مصادر البروتين مثل اللحوم أو الدجاج أو السمك، إلى جانب الخضار الطازجة أو المشوية، مع تناول كميات معتدلة من النشويات مثل الأرز أو الخبز أو البرغل.
وأضافت أن حلويات رمضان يمكن تناولها بكميات معتدلة مع اختيار طرق تحضير صحية قدر الإمكان، مثل شوي القطايف بدلاً من قليها واستخدام كميات محدودة من القطر، مع تجنب تكرارها يومياً، مؤكدة أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف واحتباس السوائل.
وختمت سلامة بأن رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط العادات الغذائية، وهو وقت للتوازن لا للحرمان أو الإفراط، مشيرة إلى أن الصيام من الناحية العلمية يحمل فوائد واضحة، إلا أن التطبيق العملي لطريقة الأكل هو ما يصنع الفارق الحقيقي في النتائج الصحية خلال الشهر الكريم.