أخبار اليوم - تالا الفقيه - في كل فعالية عامة أو مناسبة اجتماعية، يتكرر المشهد ذاته: مسؤول يزور منطقة أو يشارك في نشاط، وسرعان ما يتحول حضوره إلى فرصة لالتقاط الصور. بعض المواطنين لا يكتفون بالمصافحة، بل يحرصون على التقاط صورة ونشرها لاحقًا على صفحاتهم الشخصية، مرفقة بعبارات توحي بعلاقة خاصة أو لقاء مهم.
يقول أحد المواطنين إن الصورة مع مسؤول تمنحه شعورًا بالاهتمام، حتى لو كان اللقاء عابرًا، مضيفًا أن الناس باتت تقيس الحضور الاجتماعي بما يظهر على مواقع التواصل. مواطن آخر يرى أن الأمر تجاوز حدود الذكرى، وأصبح محاولة لإظهار القرب من مراكز القرار، حتى إن بعض الأشخاص يطلبون التقاط الصور في بيوت العزاء أو أثناء مناسبات حزينة، في مشهد لا ينسجم أحيانًا مع طبيعة المكان.
في المقابل، يوضح أخصائي نفسي أن هذه الظاهرة ترتبط بحاجة الإنسان للاعتراف الاجتماعي، مؤكدًا أن بعض الأفراد يسعون إلى تعزيز صورتهم الذاتية عبر الارتباط الرمزي بشخصيات ذات نفوذ. ويشير إلى أن الصورة تتحول في هذه الحالة إلى وسيلة لإثبات المكانة أو تعويض شعور داخلي بعدم التأثير، خاصة في مجتمعات تُشخِّص السلطة وتربطها بالأفراد أكثر من المؤسسات.
أخصائية أخرى في علم الاجتماع ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في تضخيم الظاهرة، إذ لم تعد الصورة مجرد ذكرى شخصية، بل أصبحت إعلانًا عامًا يهدف إلى تحقيق تفاعل وإعجاب، ما يعزز لدى صاحبها إحساسًا مؤقتًا بالأهمية. وتضيف أن الخطورة تكمن حين يتحول هذا السلوك إلى معيار غير مباشر لقياس النفوذ أو المكانة الاجتماعية.
بعض المواطنين عبّروا عن استغرابهم من التقاط صور في مناسبات العزاء أو المواقف الحساسة، معتبرين أن ذلك يعكس خللًا في ترتيب الأولويات، ويُظهر اهتمامًا بالشكل على حساب احترام المناسبة. في حين يرى آخرون أن المسؤولين أنفسهم لا يمانعون التقاط الصور بدافع المجاملة، ما يسهم في استمرار الظاهرة.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل الصورة مع مسؤول تعكس إنجازًا حقيقيًا، أم أنها مجرد لحظة عابرة تُحمّل أكثر مما تحتمل؟ بين من يعتبرها ذكرى عادية، ومن يراها محاولة لإظهار القرب من السلطة، تتجلى ظاهرة اجتماعية تكشف الكثير عن علاقتنا بالمكانة والاعتراف، وعن حاجة بعض الأفراد للشعور بالأهمية في فضاء رقمي يضخم كل لحظة.