أخبار اليوم - في وقت تتسارع فيه الاستثمارات الزراعية في دول الإقليم نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز القدرة على التصدير، يعبّر مزارعون أردنيون عن قلق متزايد من غياب رؤية تخطيطية واضحة للقطاع الزراعي المحلي، محذرين من تداعيات موسم قد يكون وفيرًا في الإنتاج وفقيرًا في الأسواق.
وقال عدد من المزارعين لـ«أخبار اليوم» إن المتابع لما يجري في السعودية وسوريا يلحظ تطورًا ملحوظًا في حجم الإنتاج وجودته، مدعومًا باستثمارات ضخمة وسياسات واضحة تهدف إلى الاكتفاء الذاتي وفتح أسواق تصديرية مستقرة. وأشاروا إلى أن الاستثمارات الزراعية في السعودية والكويت وقطر باتت بمليارات الدولارات، وتقوم على بنية تحتية متقدمة وخطط تسويقية طويلة الأمد، ما يمنح المنتج هناك قدرة تنافسية عالية.
وفي المقابل، أوضح المزارعون أن القطاع الزراعي في الأردن يشهد هذا العام إقبالًا واسعًا مع دخول آلاف الآبار المرخصة إلى الخدمة، ما رفع منسوب التفاؤل بزيادة المساحات المزروعة، لافتين إلى أن المشاتل ممتلئة حاليًا استعدادًا للموسم المقبل. غير أنهم تساءلوا عن مصير هذه الزراعات في ظل مخاوف من إغلاقات أو قيود قد تعيق تصدير الخضار إلى دول الجوار، مؤكدين أن الإنتاج وحده لا يكفي ما لم يقابله سوق مستقر ومفتوح.
وأضافوا أن أي اختلال في التصدير سينعكس مباشرة على الأسعار محليًا، إما بارتفاعات مفاجئة في حال نقص المعروض، أو بانهيارات سعرية تؤدي إلى خسائر فادحة إذا تكدست الكميات دون منفذ تسويقي. وشددوا على أن الزراعة تحتاج إلى إدارة متكاملة تبدأ من التخطيط للمحاصيل مرورًا بإدارة المياه وتنظيم المساحات، وصولًا إلى اتفاقيات تصديرية تضمن استدامة العائد للمزارع.
وختم المزارعون حديثهم بالتأكيد على أن القطاع الزراعي يمثل ركيزة اقتصادية وأمنًا غذائيًا لا يحتمل القرارات المرتجلة، داعين إلى خطة وطنية واضحة توازن بين التوسع في الإنتاج وضمان أسواق تصريف مستقرة، حتى لا يتحول الموسم الواعد إلى أزمة جديدة في سلسلة أزمات القطاع.