أخبار اليوم – أكدت النائبة الدكتورة بيان فخري تمسكها برفض أي تمرير لقانون الضمان الاجتماعي الجديد تحت أي ذريعة أو وعود مؤجلة، معتبرة أن حماية مستقبل الأجيال مسؤولية أخلاقية ووطنية لا تقبل التجزئة أو التأجيل. وقالت إن السؤال المطروح اليوم يتجاوز النصوص القانونية إلى جوهر القيم الاجتماعية، متسائلة عمّا إذا كان من المقبول أن يُطلب من المواطن أن يؤمّن نجاته اللحظية على حساب مستقبل أبنائه، أو أن يقبل لهم ما لا يرضاه لنفسه.
وأضافت فخري أن الضغوط المعيشية الصعبة لا يجوز أن تتحول إلى مبرر لتكريس ما وصفته بـ"الأنانية الاجتماعية"، محذّرة من خطورة ترسيخ ثقافة تغلّب المصلحة الفردية الآنية على الحقوق التراكمية للأجيال القادمة. وأشارت إلى أن المجتمع الأردني، بقيمه وتاريخه، قام على مبدأ التكافل وتحمل المسؤولية تجاه الأبناء، وأن أي تراجع عن هذه القيم يمثل خللاً أخلاقياً قبل أن يكون اختلافاً سياسياً.
وبيّنت أن فلسفة العدالة في الميراث الإسلامي تقوم على تمكين صغار السن ومنحهم ما يعزز قدرتهم على مواجهة أعباء المستقبل، معتبرة أن هذا المنطق يعكس أولوية الاستثمار في الأجيال الجديدة، لا تحميلها كلفة قرارات آنية. وشددت على أن ما يجري يتطلب قراءة تحليلية معمقة لمدى تأثير التحولات الاقتصادية والاجتماعية في منظومة القيم، وكيف انعكس ذلك على سلوك الأفراد ومواقفهم من القضايا المصيرية.
وأكدت أن من يفتدي أمانه اللحظي بمستقبل أبنائه بحاجة إلى مراجعة موقفه، لأن خير الإنسان يبدأ من خيره لذريته، ومن لا يصون حق الأجيال فلن يصون حق الوطن. وختمت بالقول إن الشعب الأردني أصيل في تحمله لمسؤولياته، وأن الحقوق لا تتجزأ، وأي تأجيل لتنفيذ القانون إلى ما بعد عام 2030 لا يغيّر من جوهر الاعتراض على مضمونه، فالمستقبل أمانة، والتفريط به خطيئة بحق الوطن والتاريخ.