العبوس: الحرب على الوعي أخطر من الصواريخ

mainThumb
العبوس: الحرب على الوعي أخطر من الصواريخ

28-02-2026 02:24 PM

printIcon

أخبار اليوم – قال الدكتور علي العبوس، نقيب الأطباء الأسبق، إن ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري وتوترات متلاحقة يتجاوز في جوهره حدود الصواريخ والبرامج النووية، معتبراً أن الخشية الحقيقية لدى خصوم الأمة تكمن في لحظة وعي جماعي تدرك فيها هذه الأمة حقيقتها وهويتها ودورها.


وأضاف أن الصراع الدائر لا يختزل في ملفات تفاوضية أو أجيال سياسية عابرة، موضحاً أن البرامج النووية والصواريخ تبقى أدوات قابلة للأخذ والرد، بينما جوهر القضية أعمق ويتصل بالعقيدة والهوية، وبالخوف من بروز جيل جديد يحمل الفكرة بإخلاص ويحوّلها إلى قوة قادرة على تغيير موازين القوى.


وأشار العبوس إلى أن المفاوضات التي تُعرض في ظاهرها كمسارات سياسية قد تتحول في عمقها إلى اختبارات لمدى الضعف، مبيناً أن التنازلات المتتالية لا توقف الضغوط، وإنما تشجع على رفع سقف المطالب، حتى تصل أحياناً إلى حدود غير منطقية، في ظل شعور بعض الأطراف بأن كلفة المواجهة لم تعد كما كانت.


وأكد أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره صراعاً سياسياً يومياً فحسب، بل هو نتاج منظومات إعداد وتخطيط طويلة الأمد، تشمل بناء نخب وتوجيه سياسات عبر مؤسسات تعليمية وفكرية تعمل بهدوء وتأثير ممتد، وتعيد تشكيل وعي الأجيال في دول عدة، ومنها الدول العربية.


وتوقف العبوس عند ما وصفه بالحرب الصامتة على اللغة العربية، معتبراً أن استهداف اللغة في التعليم والإعلام والحياة العامة يمس الوعاء الذي يحمل الحضارة والهوية، لأن اللغة تمثل الصلة بالدين والتاريخ والذاكرة الجماعية، وأي انقطاع عنها ينعكس على تماسك الهوية.
وختم بالقول إن الأمة تمر بمرحلة انكشاف مؤلمة، غير أن الأمل يبقى قائماً ما دام فيها من يتمسك بالحق ويجهر به، مؤكداً أن المسؤولية اليوم تقتضي قول الكلمة الصادقة في زمن يكثر فيه الصمت، وأن الثبات على القيم هو السبيل لعبور هذه المرحلة.