استثمارات وادي الأردن… تنمية منتظرة أم أسئلة جديدة من الميدان؟
أخبار اليوم – أعادت الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة في وادي الأردن، التي تهدف إلى تعزيز الزراعة والسياحة وتوفير فرص عمل، فتح نقاش واسع حول مستقبل المنطقة التي تُعد واحدة من أهم السلال الغذائية في الأردن، وفي الوقت ذاته من أكثر المناطق التي تنتظر مشاريع تنموية قادرة على إحداث فرق ملموس في حياة سكانها.
الحديث الرسمي عن هذه الاتفاقيات يركز على جذب استثمارات جديدة وتطوير القطاعين الزراعي والسياحي، بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة. وادي الأردن، بما يمتلكه من مقومات طبيعية وتاريخية، يُنظر إليه منذ سنوات باعتباره منطقة قادرة على استقطاب مشاريع كبرى، سواء في مجال الزراعة الحديثة أو السياحة البيئية والدينية، خصوصًا في المناطق القريبة من البحر الميت والمغطس.
لكن على الأرض، يطرح كثير من المواطنين والمزارعين تساؤلات تتعلق بكيفية انعكاس هذه الاستثمارات على الواقع اليومي للمنطقة. فبالنسبة لهم، لا يكفي الحديث عن مشاريع كبرى ما لم يترافق ذلك مع معالجة القضايا الأساسية التي يعاني منها وادي الأردن منذ سنوات، وعلى رأسها استصلاح الأراضي الزراعية وتطوير البنية التحتية والخدمات الزراعية.
بعض المواطنين يرون أن الأولوية يجب أن تبدأ من استصلاح مساحات واسعة من الأراضي في مناطق شمال البحر الميت والمغطس وسد الكرامة ومنطقة داميا، مؤكدين أن هذه المناطق تمتلك إمكانات زراعية كبيرة يمكن أن تتحول إلى مصدر إنتاج حقيقي إذا ما توفرت لها البنية المناسبة.
وفي الوقت نفسه، يطالب آخرون بضرورة حماية الأراضي الزراعية من التوسع العمراني غير المنظم، من خلال منع البناء داخل الأراضي الزراعية في الأغوار، وتوجيه التوسع السكني نحو سفوح الجبال المقابلة للمنطقة، بما يحافظ على الأراضي الخصبة التي تشكل أساس النشاط الزراعي في الوادي.
كما يطرح بعض أبناء المنطقة أفكارًا تتعلق بإدارة المياه، خاصة في ظل التحديات المائية التي يواجهها الأردن. ومن بين المقترحات التي يجري تداولها إنشاء خطوط أو أنابيب تربط قناة الغور بسد الكرامة، بهدف جمع مياه الفيضانات والاستفادة منها بدل أن تذهب هدرًا، وهو ما يمكن أن يعزز المخزون المائي ويخدم القطاع الزراعي في المنطقة.
إلى جانب ذلك، يشير مزارعون إلى قضايا يومية تبدو صغيرة في ظاهرها لكنها مؤثرة في واقعهم، مثل الحاجة إلى تحسين الطرق الزراعية وتعبيد المسارات التي يستخدمها المزارعون للوصول إلى أراضيهم، خاصة في مناطق مثل وادي الموجب التي يواجه فيها المزارعون صعوبات في التنقل ونقل منتجاتهم.
يبقى السؤال الذي يطرحه أبناء وادي الأردن حاضرًا: هل ستترجم هذه الاتفاقيات إلى مشاريع حقيقية على الأرض تعالج احتياجات المنطقة الزراعية والخدمية، أم أن الوادي سيبقى ينتظر التنمية التي يتحدث عنها الناس منذ سنوات؟