أخبار اليوم - تالا الفقيه - شهدت الساحة التعليمية في الأردن خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا بعد إعلان بعض المدارس الخاصة تعطيل الطلبة، في خطوة اعتبرها البعض ضرورية لتخفيف الضغط على الطلاب خلال العشر الأواخر من رمضان وعيد الفطر، فيما انتقدها آخرون لافتقارها إلى خطة واضحة للتعويض عن الدروس.
عدد من أولياء الأمور أعربوا عن ارتياحهم للقرار، معتبرين أن الظروف الراهنة تجعل الحضور اليومي للطلاب مرهقًا وغير عملي. أحد المواطنين قال: “ابني عطلو روحوهم بكير، أغلب الطلاب غائبون، والعطلة بعد العيد أفضل ليترتاحوا بعد الامتحانات والصيام”، بينما أضاف آخر: “بدون إعلان رسمي، معظم الطلاب لن يداوموا، فالأهالي يفضلون أن يفرغوا للعبادة والذكر”.
المختصون في التربية أشاروا إلى أن هذه العطلة قد تساعد في تخفيف الضغط النفسي على الطلبة، خصوصًا بعد أسبوع طويل من الدراسة والامتحانات. أستاذة في التربية أوضحت أن “إعطاء الطلاب فرصة للراحة والالتزام بالعبادة في رمضان، خصوصًا في العشر الأواخر، قد يكون له أثر إيجابي على صحتهم النفسية ومستوى التركيز عند عودتهم للدراسة”.
من جهة أخرى، أعرب بعض أولياء الأمور والمعلمين عن قلقهم من انعكاس هذه العطلة المفاجئة على جودة التعليم، معتبرين أن عدم وجود خطة للتعويض سيضر بالطلاب خصوصًا في المراحل الحاسمة. أحد المعلمين قال: “أولادنا يحتاجون لاستمرارية التعليم، والحضور المتقطع أو الغياب الجماعي يضعف العملية التعليمية. المدرسة الخاصة أصبحت تشبه الحكومية في التعسف وعدم التنظيم”.
بعض الأهالي أبدوا استياءهم من أن القرار لم يُنسق مع وزارة التربية، وقال أحدهم: “كل عام نفس المشكلة، لا خطة واضحة للتعامل مع ظروف مثل هذه، ولا يوجد إدراك للأخطاء السابقة”.
المحللون يرون أن الجدل يعكس صراعًا أوسع بين الصحة العامة والالتزامات الأكاديمية. خبير تربوي أوضح: “التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين حماية الطلاب من التجمعات الكبيرة، خصوصًا في مواسم الأمراض أو المناسبات الدينية، وبين ضمان استمرار العملية التعليمية دون فجوات كبيرة”. وفي الوقت ذاته، يوضح مراقبون أن المدارس الخاصة تواجه ضغوطًا مزدوجة: الحفاظ على سمعتها الأكاديمية، وتلبية توقعات أولياء الأمور، خصوصًا بعد ارتفاع معدلات الغياب خلال الفترة الأخيرة.
يبقى القرار مثار نقاش واسع بين مؤيد يعتبره خطوة إنسانية وصحية، ومعارض يعتبره تهديدًا لجودة التعليم. وبين هذا وذاك، تتضح الحاجة إلى خطة واضحة من وزارة التربية والتعليم توازن بين حق الطلاب في الراحة وبين التزاماتهم الأكاديمية خلال شهر رمضان وما بعده.