ازدحام عمّان اليومي بين تطوير البنية التحتية وتعزيز النقل العام

mainThumb
ازدحام عمّان اليومي بين تطوير البنية التحتية وتعزيز النقل العام

29-04-2026 03:28 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي - في كل صباح، تتكرر المشاهد ذاتها على شوارع العاصمة عمّان؛ طوابير طويلة من المركبات، تأخر في الوصول، ضغط نفسي على السائقين، ووقت يُهدر يومياً في الانتظار بين الإشارات والاختناقات المرورية. ومع تزايد أعداد السكان والمركبات واتساع المدينة عمرانياً، عاد السؤال إلى الواجهة: هل حل أزمة ازدحام عمّان يبدأ من البنية التحتية أم من تطوير النقل العام؟

مواطنون يرون أن الأزمة لم تعد مجرد تأخير يومي، بل أصبحت جزءاً من نمط الحياة في العاصمة، حيث يخرج البعض قبل ساعات من دوامهم لتفادي الاختناقات، بينما يضطر آخرون لتغيير طرقهم باستمرار بحثاً عن مسار أقل ازدحاماً. ويؤكد كثيرون أن الكلفة لا تقتصر على الوقت، بل تشمل استهلاك الوقود، الأعطال المتكررة، والتوتر اليومي.

في المقابل، يرى مختصون في التخطيط الحضري أن جزءاً من الأزمة يعود إلى بنية تحتية لم تعد تستوعب الحجم الحالي للحركة المرورية، خصوصاً في بعض المحاور الرئيسية والجسور والأنفاق والتقاطعات التي صُممت لمرحلة سكانية مختلفة. ويشيرون إلى أن توسعة الطرق وإنشاء مسارات جديدة وتحسين إدارة الإشارات المرورية قد يخفف الضغط في عدة مناطق.

لكن خبراء آخرين يعتبرون أن التوسع في الطرق وحده ليس حلاً دائماً، لأن أي شارع جديد سيمتلئ لاحقاً بمركبات إضافية، ما يعيد الأزمة من جديد. ويؤكد هؤلاء أن الحل الأكثر استدامة يكمن في نقل عام فعّال ومنظم، يشمل حافلات حديثة، خطوط منتظمة، التزاماً بالمواعيد، وربطاً حقيقياً بين مناطق العاصمة.

ويشير مراقبون إلى أن نجاح أي مدينة في تقليل الازدحام ارتبط بتقليل الاعتماد على المركبة الخاصة، عبر توفير بديل محترم وآمن وسريع. فالمواطن، بحسب رأيهم، لن يترك سيارته إذا لم يجد وسيلة نقل توفر له الوقت والراحة والاعتمادية.

من جهة أخرى، يرى البعض أن الثقافة المجتمعية تلعب دوراً أيضاً، إذ ما يزال استخدام المركبة الخاصة لدى كثيرين مرتبطاً بالراحة أو المكانة الاجتماعية، في وقت يحتاج فيه النقل العام إلى تعزيز الثقة والانطباع الإيجابي لدى المستخدمين.

اقتصادياً، يؤكد مختصون أن ساعات الازدحام اليومية تعني خسائر غير مباشرة على مستوى الإنتاجية واستهلاك الطاقة، فضلاً عن الأثر البيئي الناتج عن الانبعاثات وارتفاع التلوث في بعض المناطق المكتظة.

وبين من يطالب بمزيد من الجسور والطرق، ومن يدعو إلى ثورة حقيقية في النقل العام، يبقى المواطن في عمّان بانتظار حل يخفف عنه رحلة يومية أصبحت مرهقة. فهل تبدأ المعالجة من الإسفلت، أم من الباص؟ أم أن العاصمة تحتاج الاثنين معاً ضمن رؤية طويلة المدى؟