أخبار اليوم – تالا الفقيه
توضح الدكتورة رولا بزادوغ أن السلوك الانتحاري لا يمكن اختزاله في رغبة بالموت، وإنما يرتبط غالبًا بمحاولة الهروب من ألم نفسي عميق يتراكم بصمت. وتبيّن أن كثيرين يصلون إلى هذه المرحلة بعد شعور طويل بالوحدة، وفقدان المعنى، وضغط نفسي يفوق قدرتهم على الاحتمال، وقد يظهرون أمام الآخرين بصورة طبيعية بينما يعيشون داخليًا حالة انهيار.
وتشير بزادوغ إلى أن هناك إشارات إنذار لا يجب تجاهلها، من بينها الحديث المباشر أو غير المباشر عن الموت، والانسحاب المفاجئ من العلاقات الاجتماعية، والتقلبات الحادة في المزاج، إضافة إلى قيام الشخص بترتيب أموره بطريقة توحي بالوداع، أو فقدان الاهتمام بكل ما كان يعني له سابقًا. وتؤكد أن هذه العلامات ليست مبالغة أو دراما، وإنما صرخة صامتة تستدعي الانتباه.
وتؤكد أن الدور المجتمعي في هذه الحالات يقوم على الإصغاء لا الحكم، وعلى الحضور لا تقديم النصائح السريعة. فبدل مطالبة الشخص بالتماسك، من الأهم أن يشعر بوجود من يسمعه ويحتويه، وأن يُسأل بشكل مباشر عن حالته دون خوف، لأن السؤال لا يزرع الفكرة وإنما يفتح بابًا للنجاة.
وتلفت إلى أن التعامل مع شخص قد يؤذي نفسه يتطلب خطوات واضحة، أبرزها عدم تركه وحيدًا، ومساعدته على التواصل مع مختصين، وإبعاد أي وسيلة قد تشكل خطرًا عليه، إلى جانب إشراك أشخاص موثوقين من محيطه أو الجهات الطبية عند الضرورة، باعتبار أن هذه لحظة إنقاذ تستدعي سرعة في التصرف.
وتشير بزادوغ إلى أن من يساند شخصًا في هذه الحالة يحتاج أيضًا إلى دعم، وأن الدور الحقيقي هو أن يكون سندًا لا أن يتحمل المسؤولية كاملة، لأن النجاة في مثل هذه الظروف هي جهد جماعي.
وتختم بالتأكيد على أن من يشعر بثقل الحياة ليس عبئًا، وأن ألمه مفهوم، وأن هناك دائمًا من يمكن أن يستمع ويقدم المساندة، حتى وإن لم يلتقِ بهم بعد، مشددة على أهمية بناء مجتمع قادر على الإصغاء والاحتواء، لأن كلمة واحدة أو حضورًا صادقًا قد يكون الفارق بين الاستمرار والانهيار.