أخبار اليوم – ساره الرفاعي
يرى محمد إقبال المجالي أن برامج تمكين الشباب في الأردن باتت تُدار في كثير من الأحيان داخل قاعات مغلقة، ضمن نمط متكرر من الوجوه والمواضيع وآليات الحوار، ما أفقدها جزءًا من تأثيرها الحقيقي، خصوصًا على مستوى الشباب في المحافظات الذين ما زالوا ينتظرون فرصة تصل إليهم، في ظل صعوبات تحول دون وصولهم إليها.
ويشير إلى أن التركيز في بعض هذه البرامج أصبح منصبًا على الشكل الخارجي للندوات والمؤتمرات، أكثر من الاهتمام بالمحتوى أو بالأثر الذي يُفترض أن تتركه لدى المشاركين، لافتًا إلى أن أدوات الجلسات الحوارية تُستخدم أحيانًا كوسيلة إعلامية أكثر منها منصة حقيقية للتمكين.
ويؤكد المجالي أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على الظهور أو منح فرص شكلية، بل يقوم على بناء إنسان قادر على التفكير واتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل، من خلال تعزيز الوعي والمسؤولية وتوفير الأدوات التي تمكّنه من التأثير في مجتمعه.
ويضيف أن هذا التمكين يجب أن يكون قائمًا على الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الاستخدام الشكلي، ليكون أداة للإصلاح والتطوير لا مجرد شعار يُرفع دون تطبيق فعلي، مشددًا على أن العدالة في توزيع الفرص تمثل عنصرًا أساسيًا في أي مشروع تمكين.
ويبيّن أن حصر الفرص في العاصمة أو ضمن دوائر محددة يُفقد هذه البرامج جوهرها، مؤكدًا أن أبناء المحافظات في الجنوب والشمال والوسط يمتلكون الحق ذاته في الوصول إلى الفرص والتجارب، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.
ويخلص المجالي إلى أن الأردن اليوم بحاجة إلى نتائج ملموسة بعد سنوات من الحديث عن التمكين، من خلال دعم أفكار الشباب وتمكينهم من مواجهة التحديات بطرح حلول عملية، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي للنجاح لا يقاس بعدد الورش والجلسات، بل بعدد الشباب والنساء الذين تغيرت حياتهم وأصبحوا قادرين على صناعة مستقبلهم والمساهمة الفاعلة في مجتمعهم.