أخبار اليوم - ساره الرفاعي
شهدت الأردن أزمة حقيقية بعد الإغلاق المفاجئ لأكاديمية لغات شهيرة، الأمر الذي أدى إلى ضياع حقوق المئات من الطلبة والمدرسين على حد سواء، وسط اتهامات واسعة بنشر الإعلانات عبر مؤثرين وشخصيات عامة، ما زاد من تعقيد الأزمة وأثار غضبًا شعبيًا كبيرًا.
المواطنون الذين سجلوا أبناءهم أو التحقوا بالدورات عبر الأكاديمية عبروا عن استيائهم من ما وصفوه بـ“النصب التعليمي”، مؤكدين أن المبالغ التي دفعوها ذهبت هباءً. أحد المواطنين، محمود أبونصره، وصف الأكاديمية بأنها “مكان محترم ومعلمين يعطون من قلبهم، ولكن صاحبها هرب بالمال”، بينما تحدث آخرون عن الحملات الدعائية المكثفة التي شارك فيها مشاهير على وسائل التواصل، معتبرين أن هذا ساهم في تضليل الجمهور وإقناعهم بالاشتراك.
عدد من الأهالي أشاروا إلى أن الإعلانات المغرية والمبالغ المرتفعة كانت سببًا رئيسيًا لتسجيل أبنائهم في الأكاديمية، حيث كانت الرسوم أعلى بكثير من المعتاد، ومع ذلك استمروا في دفعها بناءً على وعود بالدورات الاحترافية والطرق التعليمية المميزة. البعض أشار إلى دور المؤثرين بشكل مباشر، مؤكدين أن ترويجهم للأكاديمية خلق ثقة زائفة لدى الأهالي والشباب، وأنهم جزء من المسؤولية في نشر المحتوى الاحتيالي.
من جانبهم، المدرسون المتضررون طالبوا الجهات الرسمية بالتدخل واستعادة حقوقهم، مؤكدين أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية الأخيرة وأن عقودهم توقفت فجأة دون أي إنذار. وقال أحد المعلمين: “كنا نعمل على تحضير الدروس وإعطاء الطلاب كامل المجهود، وفجأة أغلقوا كل شيء وهرب صاحب الأكاديمية”.
المختصون في الشؤون التعليمية والتنظيمية رأوا أن هذه القضية تكشف عن ثغرات في الرقابة على مؤسسات التعليم الخاصة، معتبرين أن الجمع بين الإعلانات المكثفة والاعتماد على سمعة مؤثرين جعل الأكاديمية تبدو أكثر مصداقية مما هي عليه فعليًا. ولفتوا إلى ضرورة فرض آليات واضحة للتحقق من تراخيص المؤسسات التعليمية وضمان حقوق الطلاب والمعلمين، مع مراقبة الحملات الدعائية على وسائل التواصل الاجتماعي.
بين مؤيد ومعارض، تبقى النقطة المشتركة لدى المواطنين أن “التعليم لا يجب أن يكون أداة للربح السريع”، وأن انتشار الأكاديميات الوهمية والإعلانات المكثفة عبر المؤثرين يُعد تهديدًا لمصداقية التعليم في الأردن ويزيد من شعور الأهالي بالغضب والإحباط. بعض المتابعين دعا إلى مساءلة جميع الأطراف، بدءًا من صاحب الأكاديمية وصولاً إلى الشخصيات العامة التي شاركت في الترويج، لضمان عدم تكرار هذه التجربة.
ويظل السؤال مطروحًا حول مدى التزام الجهات الرسمية بمراقبة المؤسسات التعليمية الخاصة والتدخل السريع لحماية الطلاب والمعلمين، وسط دعوات متزايدة لوضع ضوابط قانونية صارمة لمنع استغلال سمعة المؤثرين في حملات تسويقية قد تكون مضللة أو احتيالية.