أخبار اليوم – تالا الفقيه - تشهد مدينة معان خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في مشكلة انتشار الذباب، في ظاهرة باتت تشكل مصدر قلق متزايد للأهالي، نظراً لتأثيراتها المباشرة على الحياة اليومية والصحة العامة والواقع البيئي في المدينة.
ويؤكد مواطنون أن المشكلة تفاقمت بصورة لافتة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، حيث ارتبطت بوجود مزارع ومواقع مخصصة لتجميع وتخمير الزبل على أطراف المدينة بطرق يصفها السكان بأنها تفتقر إلى الاشتراطات الصحية والبيئية اللازمة، الأمر الذي ساهم في خلق بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات وانتشارها بشكل واسع داخل الأحياء السكنية.
ورغم حملات الرش المتكررة التي تنفذها بلدية معان الكبرى للحد من انتشار الذباب، يرى مواطنون أن تلك الجهود، على أهميتها، ما تزال تمثل حلولاً مؤقتة تخفف من حجم المشكلة لفترات محدودة، قبل أن تعود الظاهرة مجدداً مع استمرار وجود البؤر الرئيسية دون معالجة جذرية.
ولم تقتصر تداعيات المشكلة على الجوانب البيئية والصحية فقط، بل امتدت لتشكل أعباء اقتصادية إضافية على الأسر، إذ اضطر عدد من المواطنين إلى شراء مبيدات ووسائل مكافحة مختلفة بصورة متكررة داخل منازلهم، في محاولة للتخفيف من انتشار الحشرات وحماية أفراد أسرهم.
كما أشار مواطنون إلى أن استمرار هذه الظاهرة قد يترك آثاراً سلبية على صورة المدينة، خاصة مع استقبالها الزوار والقادمين من مختلف مناطق المملكة، ما قد ينعكس على واقعها الاجتماعي والاقتصادي، في ظل ما تمثله معان من أهمية تاريخية ومكانة وطنية.
ويطالب الأهالي بضرورة وضع خطة متكاملة ومستدامة لمعالجة المشكلة من جذورها، من خلال تنظيم مواقع تخزين وتخمير الزبل وفق معايير صحية وبيئية واضحة، وإلزام المزارع باستخدام وسائل معالجة حديثة تحد من تكاثر الحشرات، إضافة إلى تكثيف الرقابة البيئية وتشديد الإجراءات بحق المخالفين.
كما دعا مواطنون إلى إنشاء مواقع مخصصة لمعالجة المخلفات العضوية بعيداً عن التجمعات السكانية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يشمل البلدية، ومديرية الزراعة، ووزارة البيئة، ووزارة الصحة، والجهات الرقابية المختصة، للوصول إلى حلول دائمة تضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة.
ويرى متابعون أن معالجة هذه القضية تحتاج إلى تحرك فعلي يوازن بين حماية النشاط الزراعي والحفاظ على البيئة والصحة العامة، وصولاً إلى بيئة أكثر استقراراً لسكان المدينة وزوارها.