أخبار اليوم - سارة الرفاعي - رغم الحديث المتكرر عن تدني الرواتب في القطاع الحكومي، ما تزال الوظيفة الحكومية بالنسبة لكثير من الأردنيين “الحلم الأكثر أمانًا”، والخيار الذي يسعى إليه آلاف الشباب والخريجين عامًا بعد عام، حتى في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
ومع كل إعلان توظيف حكومي، تتكرر المشاهد نفسها؛ أعداد كبيرة من المتقدمين، واهتمام واسع من الشباب، وسباق للحصول على “فرصة مستقرة”، حتى وإن كان الراتب بالكاد يغطي المصاريف الأساسية. وهو ما يطرح تساؤلات مستمرة حول أسباب تمسك الأردنيين بالوظيفة الحكومية رغم ضعف العائد المادي مقارنة ببعض وظائف القطاع الخاص.
ويرى مواطنون أن الاستقرار الوظيفي يبقى السبب الأهم وراء هذا التوجه، فالكثير من الشباب يعتبرون الوظيفة الحكومية أكثر أمانًا من القطاع الخاص، خاصة في ظل التخوف من إنهاء العقود أو عدم استقرار بعض الشركات والقطاعات الاقتصادية.
كما أن ساعات العمل المحددة والإجازات والتأمينات والحقوق الوظيفية تشكل عوامل جذب إضافية، خصوصًا للعائلات التي تبحث عن “وظيفة مضمونة” لأبنائها بعيدًا عن ضغوط السوق وتقلباته.
ويقول خريجون إن المشكلة لا تكمن فقط في الراتب، بل في ندرة الفرص أصلًا، إذ يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام خيارات محدودة، ما يجعل الوظيفة الحكومية—even براتب متواضع—أفضل من البقاء دون عمل لفترات طويلة.
في المقابل، يرى آخرون أن بعض وظائف القطاع الخاص قد توفر دخلًا أعلى، لكنها غالبًا ما ترتبط بساعات عمل طويلة أو ضغط وظيفي كبير أو غياب الاستقرار، ما يدفع كثيرين لتفضيل “الراتب القليل المضمون” على “الدخل المرتفع غير المستقر”.
ويشير مختصون إلى أن النظرة الاجتماعية تلعب دورًا مهمًا أيضًا، إذ ما تزال الوظيفة الحكومية في نظر بعض الأسر مرتبطة بالمكانة والاستقرار، خاصة في المحافظات والمناطق البعيدة عن العاصمة، حيث تقل الفرص الاقتصادية والاستثمارية.
كما يلفت مراقبون إلى أن استمرار الإقبال الكبير على القطاع الحكومي يعكس تحديات أوسع في سوق العمل الأردني، تتعلق بضعف الرواتب في بعض قطاعات العمل الخاصة، وغياب الحوافز، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب والخريجين.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال حاضرًا في الشارع الأردني: هل ما يزال الأمان الوظيفي أهم من مستوى الدخل؟ أم أن الظروف الاقتصادية الحالية بدأت تدفع الشباب لإعادة النظر في مفهوم “الوظيفة المثالية”؟