أخبار اليوم - راما منصور
على مدى سنوات، يدخل طلبة تخصص القانون الجامعات وهم ينظرون إلى المهنة باعتبارها واحدة من المسارات التي تمنح صاحبها مكانة مهنية وفرصًا للعمل، لكن سنوات الدراسة التي تنتهي بالحصول على الشهادة لا تبدو اليوم كافية لضمان الوصول إلى سوق العمل، في ظل تزايد أعداد الخريجين وتنافسهم على فرص محدودة.
المشكلة لا تتوقف عند عدد الخريجين، بل تمتد إلى الفجوة بين ما يتلقاه الطالب داخل قاعة المحاضرات وما يحتاجه فعليًا عند دخوله سوق المهنة. فالكثير من الخريجين يجدون أنفسهم أمام مرحلة جديدة تتطلب التدريب واكتساب الخبرة وبناء شبكة مهنية، في وقت قد تمتد فيه رحلة البحث عن فرصة لسنوات.
ويرى خريجون أن الحصول على شهادة القانون لم يعد يعني بالضرورة الوصول إلى وظيفة في مكتب محاماة أو مؤسسة قانونية، إذ باتت المنافسة أكبر، فيما تبحث جهات العمل عن مهارات تتجاوز المعرفة النظرية، مثل القدرة على صياغة العقود واللوائح، والبحث القانوني، والتعامل مع الأنظمة الإلكترونية، وفهم طبيعة العمل المؤسسي.
ويقول أحد خريجي القانون إن سنوات الدراسة كانت مليئة بالمعلومات الأكاديمية، إلا أن الانتقال إلى الحياة العملية كشف له وجود فرق واضح بين الدراسة والممارسة، موضحًا أن الخريج يحتاج إلى وقت وجهد إضافي حتى يتمكن من اكتساب الخبرة التي يطلبها أصحاب العمل.
وفي المقابل، يرى مختصون في التعليم وسوق العمل أن القضية لا ترتبط بتخصص القانون وحده، وإنما تعكس مشكلة أوسع تتعلق بمواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل. فاختيار التخصص بناءً على الرغبة أو المكانة الاجتماعية دون النظر إلى فرص العمل والقدرات المطلوبة قد يقود في النهاية إلى أعداد كبيرة من الخريجين المتنافسين على عدد محدود من الوظائف.
وتزداد التحديات أمام الطلبة مع استمرار الإقبال على دراسة القانون، الأمر الذي يفرض أهمية أكبر على الطالب قبل اختيار التخصص، من خلال التعرف على طبيعة المهنة ومساراتها المختلفة، وعدم حصر المستقبل الوظيفي في العمل بالمحاماة فقط.
وفي سوق عمل يتغير باستمرار، أصبح خريج القانون بحاجة إلى بناء مجموعة من المهارات إلى جانب الشهادة الجامعية، سواء في مجالات الشركات والعقود، أو الامتثال والحوكمة، أو التحكيم، أو الشؤون القانونية في المؤسسات، إضافة إلى المهارات الرقمية واللغات التي قد تمنحه مساحة أوسع للمنافسة.
وبين طموح الطلبة وتحديات السوق، تبقى الشهادة الجامعية خطوة أولى وليست نهاية الطريق، فيما تبدو الحاجة قائمة إلى مراجعة أعداد المقبولين في تخصص القانون، وتعزيز الجانب التطبيقي في التعليم، وربط مخرجات الجامعات بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل، حتى لا تتحول سنوات الدراسة إلى انتظار طويل لفرصة قد لا تأتي بسهولة.