العفو العام يغيب عن ثلاث دورات برلمانية .. هل طُويت الصفحة؟

mainThumb
العفو العام يغيب عن ثلاث دورات برلمانية.. هل طُويت الصفحة؟

26-08-2026 02:01 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

مع انتهاء الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة، يعود ملف العفو العام إلى الواجهة من جديد، بعد أن غاب عن ثلاث دورات برلمانية متتالية، رغم الوعود والمواقف التي أعلنها عدد من النواب واللجان النيابية، والمطالبات الشعبية التي استمرت طوال الفترة الماضية.

فعلى امتداد الدورة العادية الأولى والدورة العادية الثانية، وصولاً إلى الدورة الاستثنائية، بقي الحديث عن إصدار قانون جديد للعفو العام حاضراً تحت قبة البرلمان، سواء من خلال تصريحات النواب أو المذكرات والبيانات والمواقف التي أعلنت تأييدها للمطلب، دون أن ينجح المجلس في تحويل ذلك إلى مسار تشريعي يقود إلى إقرار القانون.

وشهدت الفترة الماضية تحركات من نواب ولجان نيابية للمطالبة بالعفو العام، إلى جانب مذكرات نيابية حملت توقيعات عدد كبير من أعضاء المجلس، وسط تأكيدات متكررة بأن الملف سيبقى موضع متابعة مع الحكومة، إلا أن الدورات البرلمانية الثلاث انتهت دون الوصول إلى قانون جديد.

وفي المقابل، لم تتوقف المطالبات الشعبية، إذ شهد محيط مجلس النواب أكثر من وقفة وفعالية للمطالبة بإصدار عفو عام، كما وصلت المناشدات إلى النواب واللجان النيابية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لإبقاء الملف حاضراً أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومع ذلك، لم تنعكس كثافة المطالبات الشعبية والمواقف النيابية على المسار التشريعي، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة أوسع لموقع العفو العام على سلم الأولويات، خاصة بعد انتهاء الدورة الاستثنائية دون إدراجه ضمن التشريعات التي ناقشها المجلس.

دستورياً، يصدر العفو العام بقانون خاص، كما يتيح الدستور لمجموعة من النواب التقدم باقتراح بقانون وفق الإجراءات الدستورية المحددة، الأمر الذي يجعل الفارق واضحاً بين إعلان التأييد للعفو العام وبين الانتقال فعلياً إلى مسار تشريعي مكتمل ينتهي بإقرار القانون.

ومن زاوية برلمانية، فإن مرور ثلاث دورات برلمانية دون نتيجة، رغم اتساع دائرة النواب المؤيدين للعفو، يضع الوعود والمواقف السابقة أمام اختبار حقيقي، ويدفع إلى التساؤل عن الأسباب التي حالت دون تحويل هذا التأييد إلى خطوة تشريعية ملموسة.

وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولية تحريك الملف لا تقع على مجلس النواب وحده، إذ يحتاج قانون العفو العام إلى مسار دستوري وتشريعي وإرادة سياسية وحكومية ونيابية تتقاطع عند قرار المضي به، وهو ما لم تظهر مؤشراته بصورة كافية حتى الآن.

ولا يعني انتهاء ثلاث دورات برلمانية دون إقرار العفو العام أن الباب أُغلق نهائياً أمامه، إلا أن استمرار غيابه، رغم كل ما سبقه من وعود ومذكرات ووقفات ومناشدات، يعطي مؤشراً على أن الملف لا يحتل حالياً موقعاً متقدماً ضمن الأولويات التشريعية.

ومع اقتراب الدورة البرلمانية المقبلة، ستكون المواقف النيابية السابقة أمام اختبار جديد، فإما أن تنتقل المطالبات بالعفو العام من دائرة التصريحات والمذكرات إلى مسار تشريعي فعلي، أو أن استمرار غياب القانون سيعزز المؤشرات بأن إصدار عفو عام جديد لا يبدو قريباً في ظل المعطيات الحالية.