أخبار اليوم – ساره الرفاعي
قالت صانعة المحتوى رزان عبدالهادي إن كثيرًا من الأشخاص يعيشون شعور التأخر في الحياة، ليس لأنهم متوقفون فعلًا، بل لأنهم ينظرون باستمرار إلى سرعة الآخرين وإنجازاتهم، ما يجعل المقارنة اليومية مصدر ضغط نفسي يستهلك الراحة والرضا الداخلي.
وأوضحت أن هذا الإحساس يتكرر بشكل كبير مع الاستخدام المستمر لوسائل التواصل، حيث يرى الإنسان من حوله يتخرجون، يعملون، يسافرون، أو يتزوجون، فيبدأ دون وعي بطرح السؤال على نفسه: أين أنا من كل هذا؟ ولماذا يبدو الجميع وكأنهم وصلوا قبلي؟
وأضافت أن المقارنة لا تتعلق فقط بالإنجازات، بل بتوقيت الحياة نفسها، إذ يشعر البعض أن هناك جدولًا غير مكتوب يجب أن يسير عليه الجميع، وكأن النجاح والزواج والاستقرار يجب أن يحدثوا في عمر محدد، ومن يتأخر عن هذا التوقيت يشعر وكأنه خارج المسار الصحيح.
وبيّنت أن الحقيقة مختلفة تمامًا، لأن الناس لا يعيشون بنفس الظروف ولا يسيرون بنفس السرعة، فهناك من تستقر حياته مبكرًا، وهناك من يبدأ متأخرًا لكنه يصل بشكل أعمق وأكثر نضجًا، كما أن النجاح السريع لا يعني دائمًا النجاح الحقيقي، لأن بعض النجاحات تحتاج وقتًا أطول حتى تُبنى بشكل ثابت.
وأكدت أن الشعور بالخوف من الوقت لا يكون من الوقت نفسه، بل من الفكرة المرتبطة به، وهي ضرورة اللحاق بالآخرين، وكأن الحياة سباق يجب الفوز فيه، بينما الواقع أن لكل إنسان رحلته الخاصة، وظروفه المختلفة، وتوقيته الذي يناسبه.
وأشارت إلى أن بعض التأخير قد يكون حماية، وبعضه الآخر قد يكون مرحلة إعداد لفرصة أكبر لم تكن ستنجح لو جاءت في وقت مبكر، لذلك فإن الحكم على المسار من خلال المقارنة فقط قد يكون ظلمًا للنفس أكثر من كونه تقييمًا حقيقيًا للحياة.
وأضافت أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه الإنسان على نفسه ليس: هل أنا متأخر؟ بل: هل أنا أقارن نفسي بشخص آخر؟ لأن كثيرًا من القلق يبدأ من مقارنة غير عادلة بين حياتين مختلفتين تمامًا.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الوصول ليس سباق سرعة، بل رحلة تحتاج إلى فهم الذات والاقتناع بالطريق الشخصي، مشيرة إلى أن أهم ما يمكن للإنسان أن يفعله هو التوقف عن مقارنة نفسه بالآخرين، والتركيز على خطته الخاصة، لأن المهم ليس أن نصل بسرعة، بل أن نصل ونحن مرتاحون مع أنفسنا ومقتنعون بما اخترناه.